الصفحة 2812 من 9223

(ومن كراماته) رضي الله عنه ما وقع له مع تلميذيه الفقيه النظيفي سيدي مبارك بن أحمد النظيفي وسيدي الطاهر بن الحاج الحسن بن محمد الميموني الهوزالي في ابتداء درسهما، وكانت لهما غبطة في دراسة العلم وقريحة، وكل منهما يريد أن يفوق الآخر، فإذا بالسيد الطاهر ذهب يقرأ 199/6

200/6 العلم بـ (مراكش) من غير إذن شيخه أبي العباس سيدي أحمد التيمكيدشتي، واغتم لذلك صاحبه سيدي مبارك لأنه كان يحاكه وخاف أن يفوقه فعزم على الذهاب لـ (فاس) وتهيأ للسفر، فكوشف الشيخ عليه، فبعث إليه، وجلس معه، وصار الشيخ يسأله عن حاله ويقول له: إني رأيت على وجهك سمة القلق، فما الذي أقلقك وشوش بالك، خفت أن يفوقك سيدي الطاهر؟ فقال له: نعم يا سيدي. فأجابه الشيخ وقال له: طلبت منك أن تقعد عندي حتى أشيعك بكمال رضاي، وتذهب من عندي مهديًّا بحول الله وقوته، ونأذن لك أن تتقرَّى مشارق الأرض ومغاربها، وإن وجدت عالمًا ماهرًا في جميع العلوم فاجلس عنده، واقرأ عليه، ثم حلف له، وقال في يمينه: بالله الذي لا إله إلا هو، يا ولدي، لا نفع للناس اليوم إلا ما أتاهم الله على يدي، فلا تتعب نفسك، وصاحبك لا يحصل شيئًا من العلم إن لم يتب، ويرجع إلينا. قال السيد مبارك: فكان الأمر كما ذكر رضي الله عنه، وأنا وفقني الله قبلت نصيحته، ومكثت عنده حتى سرحني برضاه علي، والحمد لله، ومن بركاته ما تشاهده الآن من قيامي بالتدريس، ووقوفي مع الطلبة . وكل ما يتعاطاه الأقران بـ (فاس) أتعاطاه، فها أنا قائم بوظيفة التدريس (1) ووظيفة القضاء بين عباد الله التي كلفني بها إمام الوقت مولانا عبد الرحمن بن هشام، وأعطاني لله القوة على القيام بالجميع ببركة شيخي أبي العباس سيدي أحمد التيمكيدشتي، أدامها الله علينا ظلًا ظليلًا. وبهذه الكرامة أخبرني مولاي عبد الله الهرغي بـ (تامازت) وكتبها بخط يده الفقيه الخير سيدي محمد

(1) كان يدرس - فيما سمعت - في مدرسة سيدي عمرو بن هارون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت