الصفحة 2832 من 9223

213/6 يقول هو ومن قاربه من أهل المجلس بيتًا من البردة مرة، ويقولها غيرهم مرة، حتى يذكروها ثلاثًا، فيذكرون أخرى كذلك، ثم يدعو دعاء شاملًا جامعًا لنفسه وللحاضرين، ولجميع المسلمين بما يناسب ما يفرج ما هم فيه من المحن والشدائد، ويقول: إن الدعاء بعد ثلاثمائة من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مستجاب، ثم يتبعها بمائتين متواليتين، ثم يدعو كذلك ثم بثلاثمائة، ثم يدعو كذلك، ثم بمائتين يتم بها ألف صلاة عليه صلى الله عليه وسلم، يقوم رضي الله عنه بالذاكرين إذا كسلوا ساعة، ويقعد هنية ثم يقوم حتى ينشطوا للذكر، فإذا ختم الألف يستريح لأهل المجلس بقوله - ثم ذكر بيتًا من الشلحة - ونحو ذلك مما يستعمله أهل مجالس الذكر إلا أنه يستعمل في ذلك أبيات (البردة) وتضرعات (أكبيل) في كتابه، ثم يشرع في الهيللة فيقول: (فاعلم أنه لا إله إلا هو) هكذا بخشوع وخضوع وترتيل، فإذا أتم المائة ختمها بـ: لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث مرات) بلا فصل بين الذكر المذكور كله بكلام أو بإشارة، أو طعام أو شراب، أو التفاتات إلى غير المجلس، فإذا ختمه أتبعه بأبيات من كتاب أكبيل، وكان يحب هذا الكتاب ويستدل به على مهماته ومهمات غيره كقوله - ثم ذكر بيتين من الشلحة - ثم يدعو بكل خير لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، وولاة الأمور من المسلمين كافة، وكان لمجلسه المذكور هيبة عظيمة، تؤثر التوبة في قلب العاصي طوعًا، وفي التائب زيادة محبة في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وفي المخلص المنيب أحوال ودرجات في مقامات أولياء الله تعالى، عرف ذلك عيانًا من يحضر مجالس ذكره، هكذا يفعل رضي الله عنه في أول أمره بين العشاءين في زاويته أبدًا لا يصلي العشاء إلا بعد المجلس المذكور، وأما إذا خرج لإصلاح بين الناس، أو لزيارة أولياء الله تعالى في البلدان فإنه يؤخر هذا المجلس إلى ما بعد العشاء، وفراغ الناس من الطعام، وربما اتكأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت