الصفحة 2838 من 9223

كل ليلة، ولا يترك طائفته تأكل وتشرب هملًا، ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أذيبوا طعامكم بذكر الله] .

ومن أشياخه رضي الله عنه سيدي يوسف بن محمد الناصري، أخذ عنه في حياته، ثم لزم زيارته بعد وفاته، وزيارة أسلافه أشياخ (تامكروت) يعد لزيارتهم عدة من العسل أحمالًا ومن السمن أحمالًا، ومن الدراهم نحو ألف مثال، أو ثمانمائة، أو خمسمائة، وكان مقدم الأشياخ يأخذ صدقاتهم 216/6

217/6 من الأجيال أو السواحل، فإذا عزم على زيارتهم أعلن بها في الأسواق والمواسم، ويدعو إليها كل فقيه وفقير وتاجر لما علم فيها من الأسرار والعجائب، وتصفية القلوب، وإخماد الفتن، وكنت أنا وصاحبي في الله سيدي أحمد بن عبد الرحمن المولولي لا نتخلف عنه في أسفاره، فإذا قدم على ابن شيخه سيدي علي بن يوسف وكان من أكابر أولياء الله، ومن أهل التصريف، صادق المكاشفات، يفرح به ويقربه ويعلن بمحبته ومحبة طائفته؛ وكان يدخله وطائفته إلى داخل الزاوية ليتبرك النساء بمجلسهم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبموعظة الفقراء بكتاب (أكبيل) وغيره لهن، فيجلس الشيخ وأصحابه لذلك طول ليليهم، وفي ليلة الجمعة يدخل بنا الشيخ إلى داخل قبة الأشياخ ويقول: من أراد أن يشهد له هؤلاء الأشياخ بأنه افتدى نفسه من النار فليجلس ويبدأ مجلسه المتقدم كما وصفه حتى يختمه، ويبدأ (البردة) يقول هو ومن بجانبيه بيتًا من أولها، ثم يقولها من لم يقلها من أهل المجلس، ثم البيت الثاني كذلك إلى آخر البردة، ثم يتضرع بأبيات من (أكبيل) ثم يقول: سبحان ربي العلي الوهاب (ثلاثًا) ثم يدعو بدعاء ابن أبي جمرة رضي الله عنه الذي من دعا به استجيب له، نصه: (اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، اللهم لا مضل لمن هديته، ولا هادي لمن أضللته، ولا مشقي لمن أسعدته، ولا مسعد لمن أشقيته، ولا معز لمن أذللته، ولا مذل لن أعززته، ولا رافع لمن خفضته، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت