فهرس الكتاب
ثم يدعو بأدعية (أكبيل) ويعظ بمواعظه إن اتسع الوقت، وإلا فيقصر وينصرف إلى صلاة الفجر والصبح رضي الله عنه، ويقول: من أهدى الهدية الصغرى التي هي (إحدى عشرة مرة) من الإخلاص وما ذكر معها لأهل القبور يرحمهم الله كلهم بها، ويرفع عنهم العذاب أبدًا، ومن جلس بين يدي قبر ولي ويقرأ الهدية الكبرى، من فاتحة الكتاب إلى تمام (ألف) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت، لا يقوم من مقامه حتى يقول الولي: قضيت حاجتك، ولا يقول الزائر عند قبر ولي بأعلى صوته: لا إله إلا الله (ثلاث مرات) إلا كان ولي ذلك القبر يذكرها معه بالتعظيم، ويدعو معه، ويؤمن على دعائه، ولاطلاع الشيخ رضي الله عنه على تلك الأسرار وما أعد الله في الهدية الصغرى والكبرى والهللة لأهل القبور، من اللطف ونزول الرحمة، ورفع العذاب عنهم، كان لا يغفل ولا ينسى ذلك في زيارته أبدًا، وكان رضي الله عنه يزور سيدي محمد بن أحمد التاساكاتي في حياته ويحبه ويقربه إذا دخل عليه، ويحكى عنه أنه يقول: إذا ختم وفقراءه مجلس الذكر - وذكر بيتين بالشلحة - وقد لازم زيارة القطب سيدي أحمد بن موسى رضي الله عنه في موسم (غشت) في كل عام من صغره إلى كبر سنه، للتبرك به وبالعلماء والصالحين، وأهل مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الذين لا يرحلون إليه إلا لذلك، وكان يفرح بالرحلة إليه ويتلذذ به، ويذكر محاسنه، ومحاسن من يجتمع معه فيه من أولياء الله إذا رجع، وكان يصلهم بهدايا تمر، أو حناء مدقوق، أو دراهم أو طعام مأدوم من زاده، ويقول: من أراد أن تقضى حاجته عند ولي حيًّا كان أو ميتًا فليقدم له هدية وإن قلت، ويختار الطريق الذي كثرت فيه الأولياء إذا ذهب، ويخالفه إذا رجع لزيارة أوليائه، وكذلك إن مر على قوم بينهم فتن لا يتركهم حتى يصلح بينهم، ويستعين عليهم بعلمائهم، وأهل الفضل منهم كالمرابطين، والفقراء ومجالس الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا تفارقه في