فهرس الكتاب
233/6 الناس، ويؤكدهم على التمسك بالسنة، ويصلح ذات البين، هذا دأبه كدأب الأسلاف أخواله وأشياخه حتى توفي في رمضان عام 1319 هـ بعد أن بدأ في تدريس الصحيح للبخاري، فأجلس الفقيه السيد إبراهيم بن محمد قُدَّامه، وأذن له في السرد، فسرد عليه شيئًا، فذهب لداره مريضًا ولازم فراشه حتى قبض روحه المقدس -رحمة الله عليه وعلينا وعلى كافة المسلمين- فبقي السيد إبراهيم بن محمد في المجلس، ولازم التعليم بتدريس الأنصبة في الفقه والنحو والحساب، وسرد الحديث للبخاري في رمضان، حتى يكمله فيه أو بعده، فيرجع لتتميم غيره كالموطأ للإمام مالك رحمه الله ورضي عنه، و (الشفاء) للإمام عياض رحمه الله ورضى عنه، و (الشمائل) للترمذي، وفي أعوام خمسة أو أربعة تمادى على تفسير القرآن بالشرحين: الخازن والنسفي، ويحضر غيره كالتسهيل لابن جزي، والمعرب لأبي البقاء، نكتب القرآن في الألواح، فيسرد علينا الشرحين، ولا ينطق بمعناه بالشلحة تورعًا وخشية منه أن يتكلم في كلام الله فيخطئ، بل اشترط علينا أن لا يسأله منا أحد عن معنى ما يمليه قائلًا: أسرد عليكم وتسمعون. كما شرط والدي على من طلب من معاصريه قراءة التفسير (1) فتمادى عليه بين الظهر والعصر، إلا في أيام رمضان فإنه يسرد البخاري، وفي أيام ربيع النبوي فإنه يلازم شرح مدح النبي صل الله عليه وسلم بشرح السيد محمد بن أحمد الحضيكي، وشرح بنيس على الهمزية البوصيرية عامًا بهذا وعامًا بهذا، ويشرح الوتريات ليالي ربيع الأول غالبًا، وفي بعض الأحيان يقرأ شرح البردة، وعلى هذه الحالة تمادى منذ جالسته في أواخر رجب الفرد عام 1328 هـ، بعدما أرسل إلى أبوي وأنا برباط (تاكموت) تحت يد الفقيه الشريف النزيه سيدنا المأمون بن أحمد السباعي، فنزلت امتثالًا لهما، وإتمامًا لرغبتهما في تزويجي، فتزوجت ولازمت المجلس من يومئذ حتى
(1) كل الفقهاء الشلحيين يفسرون معاني القرآن على قدر الطاقة؛ إلا هذا السيد كما ترى.