فهرس الكتاب
234/6 معي قال لي: إن الشيخ عبلا من (أيت عبلا) طلب مني أن آمرك بالمُكْث في مسجد (تينكيرتن) أنت ومن معك من الطلبة، فإن أمكنك ذلك فهو لك خير. فساعدته وامتثلت أمره، فمكثت فيه عامين مع طائفة من الطلبة، منهم من تعلم العلم، ومنهم من قرأ القرآن حتى رجع سيدنا للبلدة، فدخل داره، وتزوج الحسين ولد القائد محمد أبو النعيلات بنته سيدتنا مريم بنت إبراهيم، وأذن القائد للناس بالتوجه إليه للفصل بينه، فيأتون إليه، وكثرت عليه الأشغال، فأرسل إلي بالنزول للمدرسة لأمكث فيها لله، ولأتعلم مع تلاميذه، فنزلت فرحًا بذلك، ومكثت بالمدرسة نحو سبعة عشر عامًا، وهو على حاله من الاهتمام بالتعليم، فيأتي الطلبة من كل جهة، وعمرت المدرسة، وتجددت الهمة، فلم يتخلف لأمر مهم عن مجلسه، موضع شيخه الأنور المذكور، إلى أن جاء المخزن الفرنسي، وبنى القشلة وبنى المحكمة، ونقل سوق الأحد إليهما، فأمر سيدنا بالنزول للمحكمة بعد تعيين الكتبة والإتيان بالكنانيش، فنزل إليها، فطلب مني النزول للإعانة، وتنزيل الرسوم في الكناش قائلًا: لا تنزل أبدًا حتى تقرأ مع الطلبة الأنصبة. فبقيت على ذلك، وتمادى هو على فصل الناس بالصلح والسياسة تابعًا لعوائد الناس وأعرافهم، وإجرائهم على ما هم فيه للضرورة، وفي عام 1360 هـ في ذي القعدة منه كلفه المخزن أن يوجهني إلى (تيسينت) وله وللقائد محمد في ذلك كزازة، ولكن ليس لهما من ذلك بدّ، امتثالًا لأمر المخزن، فوجهني إليها نائبًا مستقلًا، فمكثت فيها سبعة أعوام أو أقل بيسير، وأجلس في موضعي للتعليم مع الطلبة الفقيه التلميذ سيدنا عبد الله بن محمد من (بني واد رحمان) فلازم ذلك، ولازم مجلس الشيخ السيد إبراهيم في سرد الحديث في رمضان، وفي أيام فراغه من الاشتغال بالناس، فلما رأى سيدنا تفرق جل لطلبة الأجانب، وتقاعس بعض الطلبة البلديين، رجع هو بنفسه لتجديد التعليم فلازم الأنصبة في غالب الأيام في بيت بداره حذاء المسجد، مع