الصفحة 2893 من 9223

249/6 الكتاب والسنة بأحكام الجبت والطاغوت، وتعلقهم بما هو أوهى من خيط العنكبوت، ونبذهم للشريعة المحمدية وراء ظهورهم، وارتكابهم البدع المخالفة في جميع أمورهم، فاستحلوا الحرام، وتساهلوا في الأحكام، واتبعوا خطوات الشيطان، وارتبكوا من الشرك في أشطان، وطبع على قلوبهم بكثرة ذنوبهم فلا يصغون لوعظ ولا تذكير، ولا يرعون لتخويف ولا تحذير، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقد عمت بذلك البلوى، وانتشرت به في بلاد البربر الدعوى، وسموه باسم الحق وهو الباطل في شركه وخلفه، وأعرضوا عن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بيه يديه ولا من خلفه، مع ما يتلى من آياته البينات على الأحيان، وما أوجب الله العمل بما فيه على الأعيان، وقوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} ، {الفاسقون} {الكافرون} ، وقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ، وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله} ، وقال عز وجل: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ، وقال عليه السلام: [حسبنا كتاب الله فيه الهدى والنور] . وقول سيدنا عمر رضي الله عنه في حديث وصيته صلى الله عليه وسلم حين احتضر: (حسبنا كتاب الله) وما ظهر منه عليه السلام من شدة الغضب يوم كتب سيدنا عمر من التوراة ما كتب: (ألم يكفكم كتاب الله؟) إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار، فكل من خالف كتاب الله وسنة رسوله فقد ضل وأضل، وزل وأزل، وذلك من عمى بصيرته، وانطماس سريرته، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وما ذكرته من أن القدرة أنزلتك بين قوم هذه أحوالهم وعلى سبيل الشيطان جرت أقوالهم وأفعالهم، وقد قمت فيهم داعيًا إلى الله ومرشدًا، وواعظًا مشددًا، وهم عن الحق معرضون، وعن طاعة الله ناكصون، فذاك من منة الله عليك وعليهم، إذ عليك البلاغ لإقامة الحجة عليهم، وخروجك من عهدة كتم العلم وترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت