فهرس الكتاب
216/1 بعضهم وأظنه صحيحا, أن بعض الفاسيين دخل إلى خلوتهم تلك فسمعهم في مذاكرة من مذاكرات أرباب القلوبـ كما تسمى في اصطلاح الصوفية هؤلاءـ فأعجب بما يقولون وكلهم يتكلمون باللغة العربية إن كان بعضهم يعرفها وهو غير بعيد, وإلا فبماذا يتخاطبون مع من في الطرق من الشياظمة إلى أن يرجعوا إليها؟ فاقترح عليهم أن يكونوا أضيافه فأضافهم مرات في داره, وهذا الفاسي أحد الرؤساء في الطريقة الحراقية بفاس من أصحاب سيدي الخضر السجعي.
ثم وقفت في نونية التعريف بالشيخ لابن مسعود على ما يلي:
وراءهم شيخ بزاوية وقد *** وجدوه في ركن من الأركان
فرأى من أهبة جدهم ما راقه *** فأتوه للتسليم واللقيان
سألوه كيف الحال سيدنا فقا *** ل: أنا اعتزلت هنا لصمت لسان
للذكر ثم رأيتكم فذكرت من *** أحوالكم صحب الرضا الصمداني
أعني الإمام الدرقوي العربي كـ *** ـنت رأيتهم بمحجة الرضوان
ناهيك من حال يذكر حال صـ *** ـحب العارف المذكور قطب الآن
وقفت على ذلك فعلمت أنه يشير إلى هذه القضية التي وقعت لهم بفاس.
وأخبرني الشيخ سيدي محمد العطار الحراق حين نزولي بفاس مفتتح عام 1343ه بما علمت به أن لصاحب الترجمة ورفقته اتصالا بالحراقيين هناك, وذكر أن تحت يده رسالة كتبها إليهم الشيخ من الطريق بعدما ارتحل مع أصحابه عنهم إلى سوس, كان وعدني بها ولكن الصبا وغرارة الشبيبة منعاني من أن أتردد إليه حتى أفوز بنسخة منها, وهذا الذي أضافهم من هؤلاء الحراقيين بلا ريب.
ثم وقفت بعد كتابة هذا على رسالة للشيخ كتبها إلى أصحابه الذين بزاوية مراكش يلم فيها ببعض ذلك, وقد صرح فيها بأن ذلك الحراقي خليفة سيدي الخضر, ونصها: