فهرس الكتاب
هذه هي الرسالة, والقارئ لا يتم قراءتها حتى يخرج منها بأمور كثيرة من نواح عديدة, فكما يفهم منها ما شاهده كاتبها هناك, ويرى منها نظر هؤلاء الفقراء إلى مولاي عبد الرحمن الذي نعلم عنه في آخر حياته (1) ما نعلم, يفهم منها الاحترام العظيم الذي يحمله هذا العالم صاحب الترجمة لذلك الأمي الذي استولى بهمته النافذة على قلوب كثيرين من علماء أهل زمانه, فنعرف لذلك كيف مكانته, وكما يفهم أيضا منها نظريات أخرى لا تخفى عمن يألف أن يستنتج وأن يستكنه البواطن من الظواهر, مما لا فراغ معنا الآن حتى نتعرض له فإنه يكفينا الآن أن نفهم هذه الغمرة الروحية التي ماجت على المترجم فأنسته كل شيء كان فيه قبل بين المدارس, حتى كان لسان حاله ينشد أمام هؤلاء العلماء السوسيين الذين غادرهم فيما هم فيه
تركنا البحار الزاخرات وراءنا *** فمن أين يدري الناس أنى توجهنا
في فاس:
في الألسنة أحاديث كثيرة مختلفة وقعت لصاحب الترجمة مع رفقائه حين حلوا بفاس مرجعهم من جبالة, ويورد بعض ذلك على صورة الكرامات ولكن لم نكن في ذلك الآن حتى على ظن, إلا ما كان من خلوة اختلوها هناك في محل منعوت لي خلته مدرسة الواديـ إن أمكن أن يجد فيها غريب مأوىـ فخرج أحد الفقراء فأوصاه صاحب الترجمة أن يتطلب في السوق بالجهر وهو واقف عددا خاصا من الخبز وأن لا يقبل دون ذلك العدد, فصادف بعض التجار الكرام فقال له: لك مثل ذلك كل يوم ما دمت أنت ورفقاؤك في فاس؛ وإلا ما أخبرني به 215/1
(1) أيام ثورة الريف