فهرس الكتاب
والحاصل: أنزلونا منزلة الملوك, وكانوا لنا خداما وإن لم نكن أهلا للخدمة تمسكا بالحديث (سيد القوم خادمهم) وأعطيناهم الزيارة التي أتينا بها, وهي ثلاثون ربعا, عشرون بوجهها, وعشرة في ريالتين, والله لقد رأينا ذلك أقل القليل ولكنهم أهل القبول, جزاهم الله خيرا عنا ووقاهم ضيرا, وقد سمعوا بالجلال الذي وقع في بلدنا (1) حتى كان ذلك أكثر بنسبة بلدنا, ولكن الهدية على قدر المهدي, كما قالته النملة لسيدنا سليمان على نبينا أفضل الصلاة والسلام, وعلمنا منهم أن قلوبهم لم تتعلق بالدنيا ولا بمن أتى بها, بل كان أحب منه عندهم الذي أتى بوجه الإخلاص؛ لأنا رأينا كذا وكذا من الفقراء جاءوا على وجه الله ما أتوا بشيء بل ربما أتى بعضهم بأولاده ليعيشوا عندهم, فرفدوه هو وأولاده, وجعلوه في عين التعظيم, والحاصل أن أحوالهم 214/1
215/1 أحوال الكمال, فمن أتى بشيء فلنفسه, وأما هم فمستغنون في القلوب عن ذلك والحمد لله بقي الخير في مكانه كما قلت لنا: في الوقت الذي مات (2) مولاي الطيب, ورأيت الأولياء اجتمعوا وأقاموا مولاي عبد الرحمن مقامه, وقد صح ذلك المقال يقظة ومناما, وسلم منا يا سيدي على جميع إخواننا وأخواتنا فإن شوقكم قد قطع أكبادنا, فها نحن إن شاء الله متى خرجنا من الزيارة نتوجه إلى البلد ونسيح على الإخوان, كما قلت لنا, حتى نصل في الزمان الذي أراد الله ولو في مارس, وادع لنا يا سيدي وجل فينا, فوالله لقد رأينا قلوبكم كانت معنا أبدا أو رأيتمونا في السفر كما رأيتمونا في الحضر, جزاك الله بكل أمر ظاهر أو باطن حسي أو معنوي, نرى فتياكم فيه متى وقفنا عليه وسلبنا فيه الإرادة لله, هكذا يكون الأشياخ يرعون المريدين في السفر كالحضر, والحمد لله الذي كمل علينا الوصول إلى هذه الدار الذي أحببته لنا وأمرتنا به وأرسلتنا إليها, جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه والسلام.
(1) مسغبة 1299ه
(2) توفى مولاي الطيب 1288ه