فهرس الكتاب
214/1 بترياقه فينا السم الناقع, وقلنا: اتسع الخرق على الراقع, ومذ أنا في شبكته واقع, وأنا في ذلك الوقت يافع, صارت تتزايد علي القواطع, فسل سيفه القاطع, فقطع به كل ناطق وصامت وسامع, لا يغادر صغير ولا كبيرة إلا أتى عليها باللامع, فجازاه الله الجزاء الذي هو لأنواع الجزاء جامع, وأنالنا على يده ما خلقنا له من الإخلاص الساطع, من أشارت إليه الأيدي بالبنان, بأنه حامل راية العرفان, على رؤوس الشهود والعيان, سيدنا الشريف مولاي سعيد بن محمد أحمد الله عاقبتنا بكم آمين بسلام مزخرف بروائح المحبة والشوق اللذين هما أعطر من المسك والريحان, تزفه سحائبهما إلى حضرتكم المرضية, وخلواتكم الربانية, ما دام وجود واجب الوجود, الذي هو المعبود (وبعد) فليعلم سيدنا أننا وصلنا إلى دار أولاد الشيخ بسلامة وعافية في الطريق والحمد لله, ودخلنا يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من غشت فوجدناهم بسلامة وعافية والحمد لله, وأول من لقينا منهم بعد الدخول الذي تقول لنا هو وارث سر مولاي الطيب وهو ذو الحاجة منهم الشريف الأصيل الجليل النبيل, الذكي التقى السخي النقي الوفي الحفي الذكي اللوذعي اللبيب الحبيب الأريب الأديب النجيب, سيدي ومولاي عبد الرحمن بن مولاي الطيب, فرحب بنا أي ترحيب, وسألنا عن أحوالكم واستقصى الأخبار استقصاء الطبيب, فأخبرناه بسلامتكم وبشوقكم بالبراءة وبما في رؤوسنا حتى شفي الغليل وبرئ العليل, وكل واحد منهم لقينا بما تصدر قلب البلد سواء الصبيان والعيالات من الأحرار والعبيد, وحتى فرحت بنا الأشجار والأحجار, وتلاطمت علينا لجة الأنوار والأسرار, وقد شاهدنا ذلك عيانا على فقد الأعيان, وزرنا مولاي الطيب في بيته فوالله يا سيدي لقد كان على ما وصفته به في حياته لما دخلنا بيته كاد لحمي وعظمي يتمزقان, حتى أشرفت على الغيبة, وكيف لا وحال مماته كحال حياته (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)