فهرس الكتاب
أتى والزاوية التيمكيدشتية قد عبدت إليها السبل، ووطئت لها الشهرة، ورفرفت فوقها ألوية المعارف، وزخرفت بما للشيخ المؤسس من الكرامات الباهرة، والأصحاب المنتشرين، والأساتذة الكبار من أتباعها في كل ناحية، فكانت مسموكة الأبنية، فعمد هو بدوره يعمل عمل الكاد المجد على منوال ما قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر:
*أنا وإن كرمت أوائلنا ** لسنا على الأحساب نتكل
*نبني كما كانت أوائلنا ** تبني ونفعل مثل ما فعلوا
أقبل على تنظيم أمور الزاوية، وترتيب سكانها والاعتناء بالضيوف الذين يردون عليها درجات، فينزل كل واحد منزلته، فرتب أهاليه، فقدر لكل واحد مئونته برمتها دقيقًا وإدامًا، ولحمًا وتوابل، وكسوة الشتاء والصيف، فكان لكل ذلك عنده مقدار معلوم، فربط بذلك على أفئدة أهله الذين ربما 264/6
265/6 كان منهم من تستميل أعناقهم الدنيا، وتلعب بهم الأهواء، فبدرت منهم بوادر يفهم منها أنهم لا يقفون عند أمر الشيخ المرحوم، الذي قدم ولده الشيخ سيدي الحسن على الزاوية، وصدَّره على منصتها - كما تقدم - فكان بحسب ذلك التدبير الذي نظم به شئون الزاوية يكفكف عن غلواء الدين يشرئبون إلى هتك سجوف الخلافة عن والده رحمه الله.