فهرس الكتاب
قال وهو يذكر ابن أوبرايم:
(لا بد لي أن أذكر السبب الذي ألقى والد هذا الإنسان في المهالك، حسبما تلقيته بالمشافهة من بعض الفقهاء السالكين لتلك السالك، وهو أن والده الطالب محمد بن أوبرايم من(بني سالم) الجأه الحال إلى أن كان مواجز لنفسه لتعليم الصبيان، وأستاذًا بـ (تيمكيدشت) لدى عامة الأعيان، فرأى يومًا في منامه أن (تيمكيدشت) هذه سيظهر لها شأن، ويشاهد الناس بركتها عيانًا، وتكررت رؤيته لسطوع أنوارها، وانبساط شعاع شموسها وأقمارها، حتى مد للناس ما طوى في مناماته ونشر، وقال لهم: رأيت لـ (تيمكيدشت) من البركات والخيرات ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقال: لا بد فيها من إشراق ذلك النور، وأنه سيظهر غاية الظهور، فحن إلى الجلوس فيها، والملازمة للإمامة بجامعها، وتعليم صبيان أهلها، دون أن يأخذ منهم أجرًا، ربما يكون له حظ من ذلك النور ويعمه أجره، فبينما هو جالس فيها على تلك الحالة إذ ظهر ذلك النور على الشيخ سيدي أحمد بن محمد، فآال الأمر إلى أن تشرف به القائم والجالس حتى عاد مجلس (تيمكيدشت) من أشرف المجالس، فتنفس الصعداء، وقال: يا للعجب، صدقت رؤياي على الأجانب البعداء. وكم حصل له من الندم على جلوسه فيها، وظهر له أنه لو تأخر عنها وما تقدم، ولو درى ظهور هذا ما نقل إليها منه قدم، وصرخ (واضيعة العمر) في لعل وعسى، ونفر من ظهوره كل النفور وقلبه قسا، ثم إن صدره امتلأ بالغيظ، وكاد يفيض جوفه بالحرارة والقيظ، وشمر للخصومة معه الذيل، وقال له: أخذت سرى فاخرج من بلادي في ظلمة الليل؛ لأنه هو السابق في التعليم، والشيخ رضي الله عنه جاوبه بالتسليم، وفي كل ذلك السيد يساعده ويصافيه، وهو بالشتم والسب يوافيه، حتى جاء الشيخ شيخه مولاي الحاج فقابله في تلك الليلة بما لم يكن له دواء ولا علاج، وقد ذكرنا هذه القضية قبل في السلب والعياذ بالله، ولا زال مع السيد في جدل، وأطاله إلى أن حصل له العناء