فهرس الكتاب
والملل، فخرج عن البلد خروج انقطاع، وترك الجدال وما يقويه 269/6
270/6 من العلل، وصار يهذي هذيان المريض بين القبائل، ويقول لهم: إياكم صاحب (تيمكيدشت) فإنه كاهن وساحر للحلائل. ويحرضهم على بغضه غاية التحريض، ويمرض قلوبهم عليه غاية التمريض، والناس منهم الموفق والسعيد يأتي لزيارته من بعيد، ويستعد لها كأنه يستعد للعيد، ومنهم المخذول شقي المعاصي، يسمع لكلام الواشي، فيرد الطائع كالعاصي، وافترق الناس في أمر سيدي أحمد علي فرقتين، فمنهم المادح والقادح، وربما فئة القدح تنيف على فئة المدح، وأثر كلام هذا الواشي في القاعد والماشي، ولا بد لكل عابد يعبد الله على قدم المصطفى صلى الله عليه وسلم من تسليط الخلق عليه، يؤذونه تعظيمًا للأجر، وهذا السيد رضي الله عنه له أسوة بأولياء الله كالسري السقطي، وأبي القاسم الجنيد، والحسين الحلاج، وأشباههم من المتقدمين والشيخ محيي الدين بن عربي وابن الفارض ونحوهما من المتأخرين) .
هذا ما قاله المشرفي، وقد ذكر أن الشيخ سلب هذا الإنسان كما سلب أحمد بن داود وسلب موسى العابد بتواضعه وتحمله أذاهم، فزال عنهم ما هم فيه إليه، ثم امتدت العداوة في أولاده، فقام سيدي عبد الله السالمي الذي نال ما نال في السدة الملوكية، فأقام دعوى على المترجم سيدي الحسن في إحدى زياراته لـ (مراكش) فأجابه الشيخ سيدي الحسن بما يأتي:
(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أجيب مقالة بني سالم بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:(وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلمًا) (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا) وقد (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا) (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) .