فهرس الكتاب
217/1 الناس على ذكر الله والورد وتلقنوه لعباد الله, فأنتم أولى أن تفتشوا عن الناس وتجذبوهم إلى الورد بكل ما أمكن فذلك هو المقصود بالزاوية لأبنائها فقط, وسيدي الحسن الركائبي يلزم الرحامنة لا يفارقهم, وقوموا بالطريقة كما كانت فقد عرفتم أساسها وبناءها وما يضرها وما ينفعها وما يصلحها وما يهدمها, وإياكم والخلل في الطريقة, فإنكم احتجتم للمقال وللحال ولا تتركوا واحدا منهما, وكونوا ترابا للفقراء وأكثروا من ذكر الله والصمت والعزلة والجوع, واتركوا الهزل مع الفقراء فإنكم إن صلحتم يصلحون في الحين, والزموا الصدق في القول والفعل, وإياكم والكذب, وازهدوا فيما في أيديهم فلا يرون فيكم الطمع الذي يفسد المحبة, فكل ما كان عندكم من الفلوس فلا بد أن يروا الشيء الذي صرفتموها فيه؛ لئلا يظنوا أنكم تجمعون الدنيا, فإن النفس لا بد أن تظن الظنون إن لم تشاهد (قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) فالفقير إذا ذكر الله تعالى يعرف كل هذا بقلبه, ولا يحتاج إلى تنبيه, وإياكم والشهوات فالمدينة موضعها لا في اللباس ولا في الفراش ولا في المأكول, فالطريقة ابتداؤها الجلال وانتهاؤها الجمال, وعظموا كل منتسب لله تعالى وجميع عباد الله, وإياكم وسوء الخلق فالطريقة كلها أدب والأدب مع الحق ومع الخلق, وقد قال مولانا سيدي مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه: زينوا وجوهنا يا فقراء بترك الطمع ولا تغيروها هكذا, قلنا: فالفقير العاقل لا يتقدم الفقراء إلا إن اتصف بأوصاف الكمال, من كثرة الذكر, وكثرة الصمت, وكثرة الجوع فحينئذ يتقدم أمامهم ويكون إمامهم بهمته العلية عن الأكوان, فيمد الناس من نور همته في مقاله وحاله, فكل من رآه أو جلس معه يسوقه إلى حضرة ربه رغما عن أنفه أحب أم كره, فقد كنا في حياة شيخنا سيدي سعيد بن محمد المعدري السملالي حين أرسلنا إلى زيارة مولانا العربي في جبالة كل من رآنا أو سمع بنا وأحرى إن جلس معنا لا يقدر أن يفارقنا, وكانوا