فهرس الكتاب
يشتاقون إلينا من بعيد لا في الذكر ولا في المذاكرة وقلوبنا في الملكوت كما قال سيدي على الجمل, على في الحانوت وعلى في الملكوت, وقد قال لنا خليفة سيدي الخضر في فاس, وقد قبضنا ثلاثة عشر يوما إذ قلنا له نمشي"والله ما أتى بكم ربي إلا لي لا غير, وكنا نغيب في كل ليلة ونهار في الذكر والمذاكرة, ووقعت لنا في فاس كرامات كثيرة وخرق العادة لا ينشأ إلا عن خرق العادة, كما قال في الحكم"كيف تخرق لك العوائد وأنت لم تخرق من نفسك العوائد"والفقير المتجرد تمكن من كل خير إن أراده الله للخيرات, ومن وجد من يعمر معه وقته لله, فصار ينظر إلى غير الله فذلك والله هو الأحمق, فالزاوية للفقير الصادق بمنزلة الكعبة الشريفة للمصلي, فهو قريب من ربه غاية القرب؛ ولذلك يعمل أهل الله الزوايا للذكر لاستحضار القلب مع الله تعالى, فإذا كان واحد عند الكعبة الشريفة وجب عليه تعظيمها غاية بإقامة ما بنيت له في كل وقت وحين, وأصل تسميتها بالزاوية إنما هو كونها موضعا لله تعالى؛ لأن الزاوية في الأصل ركن بيت فقط, وحالة الذاكر أن يجلس في ركن بيت 217/1"
218/1 يذكر الله فيه, فهذا هو الغالب على الذاكر, فلما صنع الموضع كله للذكر سمى بالزاوية, وحينئذ فكل من أقام بالزاوية من الفقراء ولم يشتغل بذكر الله تعالى فيها فهو ظالم (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها) وها نحن وصيناكم هذه الوصية التي صلحت لكل فقير يكون في الزاوية أية كانت, فاتخذوا هذه الوصية ولا تهملوها, فالله يقويكم وإيانا جميعا على الخيرات, ويقينا وإياكم من جميع المضرات آمين. في تاريخ ليلة الجمعة 28 10ـ 1327ه.
في محاورة الشيخ كنون: