فهرس الكتاب
276/6 بالمسجد الممدوح بإذن من رب الزاوية مربي الشيخ والروح، وفي حسن ظن الشيخ أنه بعثه يعلم الأميين، ويرشد المصلين، وينفع أولاد المؤمنين، كما هي عادتهم في بعث الطلبة لمن احتاج إلى ذلك من المسلمين، فإذا به أصبح يهيئ للجهالة أسبابًا، ويدق للسفاهة أوتادًا وأطنابًا حتى تمكن من رؤساء الجهال، وقال لهم: أنتم على الحق وسواكم على الضلال، يروح يشق العصا على شيخه أبي على صاحب السنة، وخادم من سبَّحت في كفه الحصى، وفي كلها سر الزاوية يوصي عليه ويعينه، ويمده بما أفاء الله عليه ولا يهينه، وطالت بهذا أيامه، ونشرت في الجو أعلامه، ومع ذلك جرد للبغي حسامه ونبذ معرفة السيد وقوته على النكر أحلامه، وهو لم يلج إلا من ذلك الباب، ولم يدخل إلا من تلك الأعتاب، فأمسى يدرج درج الغراب، الذي ضل عن مشي القطاة والحمامة والعنَّاب، ويرحم الله أدباء العرب العرباء فإنها تكشف عن المتشابه النقاب، حيث قالت شعراؤهم ما هو أولى بالصواب:
*كان الغراب إذا أراد مشية ** فيما مضى من سالف الأجيال
*حسد القطاة ورام يمشي مشيها ** فأصابه ضرب من العقال