الصفحة 2930 من 9223

(ومما مَنّ الله به علي هذا السيد المبارك أن أتحفه الله بهذا الشيخ الذي جمل الله خلقه وخلقه، فهو في هذه الزاوية أنيسه وجليسه، ونديمه وخديمه، وحبيبه وطبيبه، وخليله ووكيله، وأمينه وكفيله، كل يوم يلثم رحابه وأعتابه، ويزور فناء دوره وأبوابه، يتفقد أرحامه وأصحابه، ويكرم أقاربه وأحبابه، يوالي من والاه، ويعادي من عاداه، فهو له صدوق ملاطف شديد الشكيمة في الحق خير مناصف، معترفًا بأن الشيخ هو الذي رباه، وهذب أخلاقه وصفاه في صباه، فليس له حب سواه، وإذ منّ الله على هذا السيد المبارك بهذا الشيخ كفاه أمر العاقّ المخالف الشاق، بغيًا وعنادًا، وحسدًا واعتيادًا، ونكثا للعهد وارتدادًا، إذ لا عبرة بمن خان واستكبر استكبارًا، وأظهر للناس ترهبًا واستغفارًا، وأصر على نفاقه وشر أخلاقه إصرارًا، واتخذ قبالة الأصحاب مسجدًا في بيته ضرارًا، بعد أن أخرج من مسجد الجمعة لأمر استوجب خروجه منه، وهذا المسجد الذي أخرج منه هو في هذا المدشر واحد، لكنه رحب الساحة، متسع المساحة، تنبسط النفوس عند جلوسك فيه، وتجد لذة لتقرأ فيه، يذكر زائر الصدور بالقرآن و(دلائل الخيرات) تسبيح الملائكة في البيت المعمور، ووقوف الناس بجبل عرفات، نشر الله فيه ظل الرحمة على من صلى فيه من هذه الأمة، فهو إلى الآن عرين الأئمة، ومأوى اعتكافهم في الليالي المدلهمة، وبجنبه مدارس للطلبة، بيوتًا تنادي: العلم العلم يا من طلبه، بُنيت للمطالعة والمناظرة، وللبحث في مسائل الدين والمحاضرة، كأنها النظامية ببغداد، والشيرازية في نظم الأعداد، ولما أخرج من هذا المسجد المذكور لأمر منكور يذكر لك عن قريب إن شاء الله، أمر العاق بأن يتخذ في داره مسجدًا يقيم الجمعة فيه هو وأصحابه دعواه، بقصد المضادة لشيخه الذي أخرجه منه وأقصاه، فوافقه على ذلك بعض من اتخذ إلاهه هواه، أو أضله الله على علم وما هداه، ولنحك لك ضلالته وسفاهته بسر الشفاه، وذلك أنه كان إمامًا 275/6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت