فهرس الكتاب
*فمذ غبتما في الروض بالرحمات ** فعين الهوى والرشد تنهملان (1)
*فبالله ذا الوفد المروع رحبن ** وأهلًا وسهلًا بعده يأتيان؟
هذا ما تيسر الآن من بعض أمداحه، والمقصود أن نعرف المنزلة التي يراها له أصحابه، فإن لترجمته بذلك اتصالًا متلاحمًا.…
مراثيه:
…توفي الشيخ يوم الخميس الأخير من رجب عام 1297 هـ، وهذا هو المحقق؛ لأنه من خط معاصريه الحاضرين، ولا عبرة بما سواه، وقد قيل لي في (أقا) : إن الشيخ كان نزل هناك على نية استرجاع ماء من عين قديمة اتفق معه أهله أن يكون منها نصيب لزاويته، فكان أهل (أقا) يخدمون عن إذنه تناوبًا قرية قرية، وهو وأصحابه يدورون عليهم، فغار من ذلك أحد أبناء الشيخ سيدي محمد بن مبارك الأقاوي، فذهب بتفريق (المصحف) فوزعه على قبر أحد أجداده فحلف إن لم يظهر برهان في هذا الرجل الذي 289/6
290/6 جاء ليكشف سرنا في (أقا) لأنبشن شلوك من قبرك، ولألقين عظامك في هذا الوادي والناس ينظرون، فكان من المقدر أن سقط الشيخ فجأة مريضًا فأمر في الحين بالرحيل، فمات في الطريق في قرية (أيت الحاج) من (تيزخت) قبل أن يصل داره، هذا ما سمعته شائعًا في (أقا) ولا ينكره أحد منهم، فلك أن تصدق، ولك أن تكذب، وأما أنا فإنني أقول: إن الله على كل شيء قدير، ثم إنني وجدت مراثي له لم تنسب لقائليها، ونصها:
*دكت جبال الأرض جمعاء ** فعمت الأنحاء ضراء
*وأظلم الجو فليس يرى ** نور به تنير أجراء
*وأجن الماء النمير فلا ** يسيغ من غصاتنا ماء
*ماج الورى لما أوى للثرى الـ ** ـشيخ فماج في الورى الداء
*مضى الدواء للقلوب فمن ** يطب أن يستحكم الداء؟
*فيا له من نبأ هزنا ** منه أسى تعلوه ظلماء
*أصمنا بخطبه مخبر ** حجارة في فيه صماء
*قال قضى شيخ الورى نحبه ** يا ليت أذني قبل صماء
*الحسن بن أحمد شمسنا ** والنون والواو تلا راء
*لذاك كان الجو في ظلم ** كثيرة وانهد شماء
(1) كذا البيت بخط القائل، وكذلك ما ترى في القصيدة.