الصفحة 2958 من 9223

…هذا ومما يجب إعلامكم به أن الوالد المقدس رحمة الله عليه ورضي عنه عهد إلي بإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمور زواياه أينما كانت، وحيثما حلت ونزلت، ومكنني من التصرف فيها، وقصر في ذلك النظر علي وأقامني مقامه في التعليم والإرشاد، وجعل ولاية أولاده إلي، وكتب هذا كله في وصيته فتوفاه الله، وطلعت لمولاي عبد الرحمن بها فأنفذها، ثم توفي، وطلعت بها أيضًا لتنفيذها إلى ولده السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن نصره الله، فنفذ ما أمر به والده كذلك، ثم أولاد الإخوة لما كبروا دخل فيهم إبليس لعنه الله ونفخ فيهم، وأراد أن يخرق بهم هذه السفينة، وأحبوا أن يتخذ كل واحد منهم بابًا يدخل فيه ويخرج بلا معارض ولا منازع، فإن تركتهم وهواهم أغرقونا وأغرقوا أنفسهم، وإن قبضت على أيديهم سلموا وسلمنا، وقد تركوا العلم وخدمته الذي به قوام هذا الشأن وإياه خدمت القبائل، وله خضعت وإليه رجعت، وهو الميراث الحقيقي، وحاولوا أن يتخذوا الشيطنة والحيل والتلبس وإظهار الصلاح، وقوانين المترابطين والزخارف عوضًا عن الجد ولا يكون ذلك أبدًا، قال تعالى في كتابه الحكيم: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} ، وقال تعالى: {هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} ، وإن حاول بعضهم أن يعمل زاوية مسجدًا قائمًا فإنما أراد بها مثل ما أراد من ذكرهم الله وفضحهم في كتابه الحكيم بقوله تعالى: الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وارصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدًا لمسجد 294/6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت