فهرس الكتاب
295/6 أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم والله لا يحب الظالمين ولا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم، وانظر وانظر اعتبار كف الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: [لا تقم فيه أبدًا] ، ونأمركم أن تتأدبوا بهذا الأدب فيمن أراد أن يحدث فسادًا، فسماه صلاحًا ليغرق به نفسه، ومن خدعه فانخدع له، واعلموا أن كل ما فعل للنبي صلى الله عليه وسلم من الدسائس لا بد أن يفعل لمن تبعه، وقد شوشني منهم الذي اشتغلوا به، وجال قلبي في تنبيه الناس، وقيل لي في سنة كاليقظة: (وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس) ، فعلمت أن الإذن جاء من عند الله تعالى، ولا تظنوا أن شيئًا خصهم غير شكر الله تعالى، أو أن أحدًا أضر بهم، ومن أراد منكم نفعهم فليعظهم، وليدلهم على مثل هذا الذي سطرناه لكم، وقد وفينا لكل ذي حق حقه منهم، وعملنا من المال لهم أضعاف ما عمله الوالد المقدس طول حياته، فأبوا أن يتشبهوا إلا بولد نوح عليه السلام حين قال له أبوه كما حكاه الله في كتابه: {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدًا للقوم الظالمين ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال رب أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} ، فبين الله تعالى أن الوالد يحترم بحرمة أبيه، وتناله بركته ما عمل