الصفحة 2960 من 9223

صالحًا، فإذا عمل ضد الصلاح وظنه فسادًا تبرأ الله منه، فتبرؤ الوالد لزوم لا محالة، عصمنا الله من الزيغ، وعلى هذا كله فلا تفوتوا لهم متاع الزاوية، وانصحوهم ولا تعينوهم على فسادهم بالتزيين لهم، فإن الشفقة لهم إنما هي ملازمة الأدب، والدخول في الباب، قال تعالى: {وأتوا البيوت من أبوابها} ، واحذروا بعض فسقة الطلبة الذين بدلوا وغيروا، وقد أشربت قلوبهم بغض المقام وينسبون له ما فيهم بخبث بواطنهم كلما حاولوا أن يرونا رأوا صور أنفسهم الخبيثة، فيحسبون أنهم رأونا، وما رأوا إلا أنفسهم لو كانوا يعلمون.

قال الأبوصيري: (ومن أين ترى الشمس مقلة عمياء)

الله حسبنا ونعم الوكيل، اللهم لا تمكنا لأحد من خلقك، وارزقنا التمكين والرسوخ آمين. 295/6

وهاكم نسخة من الرسوم التي أشرنا إليها ترد عليكم مع هذا الكتاب إتمامًا للأعذار {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} ، ومن أحدث في متاع الزاوية شيئًا من غير إذننا وأمرنا فلا يلومن إلا نفسه، وخطي معلوم، وطابعي مشهور، ولا ينبغي لكل ذي دين إلا التيقظ والامتثال، ومن سلك بعد هذا سبيل العناد فالرب تعالى بالمرصاد {وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} والسلام.

انتهت الرسالة، ومنها يعلم أن الشيخ سيدي الحسن اصطدم وأبناء إخوته، فعلمنا أن أمر الاختلاف الذي أدركناه بين أبناء تلك الزاوية ليس بأول خلاف هناك، بل تقدمه ما تقدم في أواخر القرن الماضي إذ الشيخ سيدي الحسن شمس الظهيرة، وعلم الاهتداء، والفيصل بين الحق والباطل، ومثل هذا قلما تخلو منه الزوايا وأبناء الزوايا إلا من عصمهم الله، وقليل ما هم، وهل يقضي على الزوايا إلا الخلاف بين أهلها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت