الصفحة 2961 من 9223

ولا يتوهمن قارئ مما يراه أثناء الرسالة أن الأستاذ يتكئ على طيوف الأحلام، ويعدها إذنًا إلاهيًّا، فإن مثل هذا من مثل سيدي الحسن العالم السني لا ينبغي أن يحمل إلا على ظاهره، فكل ترجمة الرجل تدل على أنه من الصادقين الورعين، وما أبعد أمثاله من التظاهر بما لم يستكن في أثناء القلوب، أو الاختلاق للذي لا وجود له، والكل يعلم ما في الرؤيا يراها المؤمن أو ترى له، وهي تسر ولا تغر.

4 -رسالة له أخرى ظفرت بها من (فاس) نصها:

(إخواننا في الله تعالى كافة قبائل(سوس) خصوصًا أهل (رأس الوادي) خصوصًا (رحالة) وقبائلهم، وفقكم الله وهداكم، وسلام عليكم ورحمة الله، عن خير مولانا نصره الله (أما بعد) ، فقد بلغنا أنكم على خوض على عامل السلطان، وذلك لا ينبغي لكم، فإن من تمام البيعة للأمير أعزه الله ونصره أن تطيعوا أميره، وتصبروا وإن ضرب الظهر، وأخذ المال، فإن ما يصلح الله بهم أعظم، وفي الحديث: اسمع وأطع وإن ضرب الظهر، وأخذا المال. فإننا ما أمرنا بالطاعة فيما نحب خاصة، بل فيما نحب وفيما نكره، وعليه فكفوا على الخوض، والزموا الطاعة، وأصلحوا ذات بينكم على يد أهل الخير منكم، والعامل لا غرض له إلا في جمع مال السلطان، فأعينوه وصادقوه، واصبروا معه، وبدلوا النفرة بالنصرة، وعظموا ما عظم الله، فإن السلطان اختار لكم لبيبًا عاقلًا هينًا لينًا، صابرًا راسخًا، فكونوا أنتم عند الظن بكم، فإن السلطان يثني على أهل (سوس) خيرًا، ويحملهم على المحبة، ويعتقد أنهم يخدمون خدمة المحبة، لا خدمة أهل الغش والخديعة، ولا تحركوا على أنفسكم سخطه بعد رضاه، لئلا يعمكم البلاء، قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ، فكيف يستخفكم القبض على رجل لمصلحة عامة 296/6

297/6 مع أن القبض على الرجال إنما يزيدهم عزًّا ورفعة، ويطهرهم تطهيرًا، (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) ، الحذر ولا تتبعوا خطوات الشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت