الصفحة 2965 من 9223

أحبتنا في الله كافة أهل السلسلة الشاذلية من الطريقة الناصرية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (أما بعد) ، فأوصيكم بلزوم السنة، والعض عليها بالنواجذ، وأن تشدوا أرواحكم في أورادكم، فإن هذه الطريقة صافية من الشوائب، ظاهرها شريعة، وباطنها رحمة، وقد اشتهرت في المغرب اشتهار مذهب الإمام مالك، وكفى بها شرفًا أن سيدي محمد بن سليمان الجزولي صاحب (دليل الخيرات) عليها، وممن أخذها عنه التباع، وممن أخذها عن التباع سيدي أحمد بن موسى الجزولي، ومن مشايخها الشيخ زروق الفاسي، ومن مشايخها اليوسي رحمه الله، ومن مشايخها الشيخ ابن ناصر، وولده القطب الكامل سيدي أحمد، ومن مشايخها سيدي حسين الشرحبيلي، ولم نر بالمغرب أوثق سلسلة منها، ولا طريقة أثبت بالأقطاب والأجراس والأوتاد منها، ولا أرفع علمًا وعملًا منها، للاتصال بسندها الحسي والمعنوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي (لطائف المنان) كل من لم يكن له إسناد بسلسلة الأتباع، ويكشف له عن قلبه القناع، فهو في هذا الشأن لقيط لا أبا له -أعني لا نسب له- وقس عليه من ادعى الوصول بلا واسطة، وقد قال اليوسي رحمه الله: سلستنا مرسية تجر غيرها ولا يجرها غيرها، ومن خرج منها بعدما دخل فيها يحشر مع الشياطين، وقال سيدي أحمد بن محمد بن ناصر: نحن أهل الغيرة فمن خرج منا إلى غيرنا يكسر بقدرة الله من ظهره، ولا ينجبر أبدًا. وقال سيدي محمد بن ناصر: يخاف على صاحبنا الكفر إن خرج منا لغيرنا، وعلى هذا كله فاعرفوا قدر أشياخكم. ومما تواتر عن الخاص والعام أن القباب لما توفي لقيه سيدي محمد بن ناصر فقال له: ما فعل اله بك؟ فقال له: ضيفني الله بدخول الجنة ومعي سبعون ألفًا أمامي، وسبعون ألفًا ورائي، وسبعون ألفًا عن يميني، وسبعون ألفًا عن يساري، وملء ما بين السماء والأرض. وقال سيدي الحسن 298/6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت