فهرس الكتاب
300/6 فالأدب التسليم لهم، وإن بدءوك بجدال فالواجب الإعراض لأن المراء والجدال محرمان في الدين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأما منعهم المريد من زيارة مشايخ آخرين فلهم أيضًا سلف في ذلك، لكن ذلك يقتصر على الشيخ الكامل مع المريد الصادق، وأما غير الصادق ممن لا قصد له إلا التبرك بالأوراد فإن الكامل لا يلقنه أصلًا، لأنه أمين الله، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وضع الحكمة في غير محلها؛ لأن ذلك تضييع لها، ومن لقنهم من القاصرين مثل نواب المشايخ الماضين ممن لا قدم لهم في الإرادة الصادقة، وأحرى المشيخة، فلهم أن يتبركوا بكل من توسموا فيه الخير، ويأخذوا عنه، حتى تدركهم العناية الإلهية يومًا ما بسبب تعرضهم لنفحات الله، فتكمل إرادتهم فيأتيهم الله بمن يوصلهم ولو من رجال الغيب مثل الخضر عليه السلام على حد قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} ، وأما المنديل الذي يفرشونه فإن لهم سلفًا في ذلك، وهو كما روي عن أبي هريرة حين شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يقع له من النسيان، فأمره أن يفرش طرف ثوبه، فحثا له فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حثياث، فضمه إليه، فصار لا ينسى كل ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يفرشوه ليجلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم، بل لطلب الإمداد بالعلوم والمعارف والمواهب من الحضرة المحمدية تبركًا بهذه السنة الشرعية، هذا ما ظهر لأخيكم، وأشهد الله ورسوله وأولياء الله أني سلمت لجميعهم تسليمًا تامًّا، وأسندت العلم له ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، واعترفت أني لم أكن أهلًا للإرادة عندهم، وأحرى التفاصيل بينهم، أو الاعتراض لهم؛ لأنه ما ثم إلا فضل الله يختص برحمته من يشاء كيف يشاء من غير موافقة علم عالم، أو ترتيب بينة عارف، أو تجربة صادق، نسأل الله بركة الجميع بمنه وفضله آمين والسلام، الحسن بن أحمد بـ (تيمكيدشت) .