فهرس الكتاب
للشيخ سيدي الحسن اتصال تام بأهل) إلغ) من مرابطينا، فقد كان الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله مؤسس المدرسة (الإلغية) والباذر أول بذرة للآداب الإلغية، يتردد إليه، ولذلك لما عزم على تأسيس المدرسة أعمل إليه الرحلة، فاستشاره فأكد عليه العزم، ولكن بعدما قام الأستاذ الإلغي من بين يديه قال سيدي الحسن لبعض ذوي سره: أيحسب هذا الفقيه الإلغي أن المدارس سهلة؟ وأنه تقوم بالعزم على تأسيسها فقط؟ يقول ذلك في صيغة مباسطة، كأنه يستبعد نجاح الفقيه الإلغي في الذي ينويه، ولكن الزمان تكفل أن يردد الجواب الحقيقي للأستاذ، وأن يأتي بما يزيل كل ريب يحوم حول نظرة سيدي الحسن، فتأسست المدرسة (الإلغية) ثم قامت نصف قرن فأدت للعلوم والآداب ما لو عاش سيدي الحسن حتى يشاهده لشاهد كيف أن العزائم تأتي على قدر أهل العزم، ولكنه توفي رضي الله عنه في الشهور التي وضع فيها الحجر الأساسي للمدرسة، وقد ذكر لي الأستاذ شيخنا سيدي عبد الله بن محمد الإلغي أن تحت يده رسالة من سيدي الحسن إلى والده الأستاذ الإلغي، وطالما حثثته أن يكتبها لي، ولكن ذلك لم يتيسر حتى أجيف الباب دوني في هذا المنفى، فلا ألقى أحدًا، (ثم بعد زوال حالة النفي التهمتني المدن، فنسيت تطلب هذه الرسالة، والمقصود إثبات المواصلة بالأقدام وبالأقلام) .
ثم لما التحقت روح الشيخ التيمكيدشتي بربه كان الأستاذ الإلغي والشيخ الإلغي -وهو إذا ذاك في مرقعته، ولا يزال في حالة التجريد، وقد 301/6