الصفحة 2983 من 9223

وقد كان له من الإخوة أحمد المتوفى قبل ظهوره - كما تقدم - والعربي والحسن والمدني، وهذا أكبر من سيدي الهاشم؛ ولذلك حاول أن يظهر وأن يرأس الزاوية بعد عمته وبعد أخيه أحمد، وليس له من المعلومات سعة، وقد أثرت عنه هذه الكلمة: مزاحمة الأوقات من عمل الخوارج. قال ذلك وقد رأى بعض الناس قام قبل تحقق غروب الشمس، وقد اجتمعت القبائل فكتبت له التقدم على الزاوية، وإذ ذاك أقبل سيدي الهاشم على تحصيل العلوم حتى حصلها، فأقبل على الكسب والفلاحة حتى تمول بعد أن كان فقيرًا، ثم إنه كان إمامًا في الصلوات، ويخالط الطلبة والمدرسين هناك، كسيدي ناصر، فكان أيضًا يدرس، فاكتسى بذلك حلة العلم، فيظهر شيئًا فشيئًا، وقد عمر بعلمه وكرمه ومحبة الطلبة له أخاه المدني حتى ارتحل إلى (واييغد) بكل ما أمكن له من أمواله، وقد كانت حرب ثائرة بين سيدي المدني وبين سيدي المحفوظ بن المكي بن أحمد بن محمد، حتى غلبه سيدي المدني، وإذ ذاك هلكت بنية لسيدي المحفوظ برصاصة في ذراع أمها، ثم لما جلا سيدي المدني أمام سيدي الهاشم الذي علا عليه كعبه خلا الجو لسيدي الهاشم، وقد أحسن الناس فيه النية، فبرز بروزًا ظاهرًا، فقام بالزاوية أحسن قيام، وأمكن للمدرسة في أيامه كلها أن تستمر على عمارتها بالطلبة ما شاء الله وبالزوار، ثم وقع الخلاف بينه وبين الطلبة، فأمرهم جميعًا بمغادرة المدرسة، فصار شأن الزاوية التيمكيدشتية في الدراسة يتضاءل شيئًا فشيئًا في أيامه كلها، والسبب في ذلك أنه كان رحمه الله صاحب أموال غريبة لا تلائم مركزه، ولا يمكن أن يستسيغ شوكها إلا من وفقوا إلى أن يحسنوا ظنهم إلى غاية بعيدة في أمثاله، وقد طلق المواظبة على التدريس بعد ما جال فيها حينًا، ولكن المدرسة في الحقيقة كان يسير بها من بعد سيدي الحسن سيدي موسى الأوكاوي، وسيدي محمد البعقيلي الإيمغرماني حتى تخرج بهما أو بالأخير منهما سيدي ناصر، فتولاها هذا منذ نحو 1316 هـ إلى أن توفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت