الصفحة 2984 من 9223

سنة 1356 هـ كما ذكر في (الجزء الثالث) في 311/6

ترجمته، وحين انقشعت السحب التي كانت تنهل بالمعارف من آل الزاوية صارت الوجوه تميل عنها يمينًا وشمالًا بعض الميلان.

كان سيدي الهاشم رجلًا مولعًا بضرب الدفوف لا يفتر عن ذلك في كل وقت مع احتجابه عن غالب الواردين، فافترق الناس فيه بسبب هذه الحال فرقتين، فرقة تسلم له حاله، وتحمل ذلك محمل الطائفة المشهورة عند القوم (الملاميتية) ، وفرقة تتعلق بالنكير، وتشد عليه الخناق حتى لا تسلم له الصلاح فضلًا عن غير الصلاح، والأقرب في حاله أنه مجذوب رباني، والله أعلم.

وأما نحن فلا نعرفه وجها لوجه، ليمكن لنا أن نحكم برأينا، وكان مع هذا ملازمًا لاقامة الضيافات للواردين، وإن كان وجهه محجوبًا عنهم، وكان احتجابه هذا في الحقيقة هو الذي أسبل عليه ستارًا كثيفًا، أمكن للناس أن يفترقوا فيه تينك الفرقتين، ويقال: إنه مولع أيضًا بلبسة النساء السوداء، يتزيا بها وبمثلها، والحاصل أن حاله عجيب، وأمره غريب، وكان مشوق الشفة العليا، وذلك هو الأعلم عند العرب، فيحمل بعض المتحذلقين احتجابه على استحيائه من الظهور بتلك الحالة، وفي (الجزء الثالث) ما ذكره تلميذه المانوزي عنه، وذلك في عهدته، وحين بويع مولاي الحفيظ، وتم له الأمر بقي هو على البيعة العزيزية، ولم يدخل في غيرها فيما حكي لنا إلى أن مات، ولذلك لا يذكر في مجامع القبائل بعد 1330 هـ حين ظهرت القبائل والأعراب بالجهاد بل لزم داره، وقل من يراه، وأسمع أن له تشددًا في بعض المباحات كالفقهاء الذين نعرفهم كثيرًا، فيفتي بحرمة الاستماع إلى (الحاكي) في مثل ذلك مما نعهده من أمثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت