الصفحة 3068 من 9223

حضرت دروسه فانتفعت به في مختصر الفروع لابن الحاجب، والشيخ خليل والتفسير والعربية، وتنقيح القرافي وكتاب التذكير، وتجري في مجلسه نكت غزيرة، وملح مفيدة، وحكايات ونوادر، قل أن توجد مع غيره، وقيدت عنه في الفتاوى تقاييد، وجمع من أجوبته كراريس حسنة وله عطف زائد على طلبة العلم بتوسعة العطاء من الأحباس وغيرهم من الناس وكان رضي الله عنه من الزهد والورع بمكان، حتى إنه لا يجري على يده شيء من الدنيا وأسبابها، ثم مع ذلك ندم في مرض وفاته أشد الندم على ولاية القضاء، ويقول: أكل الشِيح أولى منها، وله رضي الله عنه مكاشفات 48/7

49/7 وفِراسات صادقة، كاشف نائبه الفقيه أحمد بن مسعود يوما في نازلة عزم النائب على تنفيذ الحكم فيها، فبعث إليه في الحين فجاءه وفتح الشيخ كتابا بين يديه، وقرأ عليه منه عين الحكم في النازلة، ولم يقرأ ما قبله ولا ما بعده، وما قال له شيئا إلا ما سرد له، ولا قال له انفذ الحكم بما أملي عليك وكان النائب عزم على خلاف ذلك، ولد سنة: 913 ه‍وتوفي رحمه الله ليلة الاثنين لثمان عشرة خلت من صفر سنة 1001 ه‍ودفن بباب الخميس، ورىء بعد موته فقيل له ما فعل الله بك، فقال غفر لي بحب أهل البيت، وكان يعظمهم.

ووجد في تركته كتاب بخط مشرقي لم يعلم به أحد إلا بعد وفاته ونصه:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وإليه يرجع الأمر كله، وصلى الله على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا ومولانا محمد سيد ولد آدم من حين خلق الله تعالى الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذه بشرى بالله تمت، ومن عند الله هبت، يا من يكرمه الكريم ولا يفارقه النعيم، وأيده الله وأكده بالتبجيل والتعظيم، وجعله في كنف سيد المرسلين، عليه أفضل الصلاة والتسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت