الصفحة 3067 من 9223

48/7 ولا إلى يمينه أو يساره في الطريق، بل يخفض بصره إلى الأرض في ذلك، وإنه جاءنا يوما لقريتنا - يعني إيمي أوكادير - فرأى فيها طلحة، فقال: ببلدكم طلح فقلت له عن يمين الطريق ويساره كثير، فقال لم أر منه إلا هذه، توفي رحمه الله يوم الخميس الوافي عشرين يوما من شوال سنة ست وسبعين وتسعمائة، قدس الله روحه ).

بذلك ترجمه في ( الطبقات ) مستعينا بكلام الفوائد، فيكون من أعظم رجالات عصره.

ثم إن له فتاوى رأيتها بين فتاوى في مجموعة، وأخوه عبد العزيز الولد الثالث للشيخ سيدي محمد بن إبراهيم، لا ذكر له بين علماء أهله، أشياخ العلامة عبد الله بن يعقوب، وقد كنا وعدنا أن نترجمه هنا بمناسبة أما الهوزالي المذكور فهو إمام عظيم جدا في عصره، وقد تقدم لنا أنه من هذا الأستاذ الذي علا ذكره، وتعطر جانبه بهذه الاستشارة التي شاد له بها مقاما ساميا.

قال فيه تلميذه عبد الرحمن التامانارتي في ( الفوائد ) : ( شيخنا الفقيه العالم العلامة الصدر قاضي القضاة سيدي سعيد بن علي بن مسعود بن علي السوسي الهوزالي، طود من أطواد الأناة والسكينة، وركن من أركان المهابة والعزة المكينة، ولي قضاء الجماعة بسوس الأقصى نيفا وثلاثين سنة فأحسن السيرة وجمع كلمة الهدى، وأغلظ على أهل الجرأة والعدا، وأجرى الحكومة على السنن القويم في القضاء، وأوضح بقطره طريقته على نهج من مضى، أحب المروءة فأقام شرائطها، ونثر الحكمة فاغبط لاقطها، وسدد العدل ورمم دارسه، وسد فم الهوى ورد ضارسه، ولما عزم عليه سلطان وقته بولاية القضاء استشار في ذلك شيخه الإمام العالم الصدر الكبير محمد بن مهدي نزيل درعة، فكتب إليه لا حيلة يشير بها عليك أخوك إلا الاعتماد على الله والتوكل عليه، واتخاذ الشهود الصالحين، وإتباع طريقة السلف الصالح، والاستعداد للموت، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت