فهرس الكتاب
الحمد لله الذي يتكرم على عباده, ويتفضل ويؤتي من يشاء من عباده بفضله ولا يسأل عما يفعل, الذي معرفته هو أقرب لعباده من حبل وريدهم, فلذلك تجد من طلبه لمعرفته يجده أول لحظة, كما قال لسيدنا موسى حين قال له: أين أجدك يا رب؟ فقال له: من أول قدم رفعته؛ لأني موجود معك, وإنما المفقود أنت, وهذا المقام لا يفهمه إلا من وصله, وقد كنا قبل وصولنا إليه نجاهد ونظن أننا في غير الحضرة, فلما فتح علينا وجدنا أنفسنا غرقى في الحضرة الربانية وإنما السحاب على بصائرنا, فلما انجلى وجدناه كما قال: جاء الحق وزهق الباطل, فصرنا والحمد لله في الحضرة الربانية والنبوية جامعا لهما في الهمة قويا فيهما القوة الكبيرة, إلى أن تجلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة قبل فجر اليوم الثاني لعيد الأضحى عام 1301ه وأنا على الوضوء أنتظر طلوع الفجر مستغرقا في ذكر الله, فقال لي: أعطيناك الإذن العام والخاص, فمن ذلك اليوم نهضت همتي لإصلاح العباد وإرشادهم إلى العزيز الحميد فلقنت الورد في عشية ذلك اليوم لهم بعدما كان ذلك شاقا على نفسي, ولا أقدر أن أنظر إلى أحد فضلا عن أن أربيه, وقد كان شيخنا سيدي سعيد المعدري أرسلني إلى فقراء السويرة مع فقير, فقال لي: أعطيناك الإذن في الطريقة عام 1299ه فقلت له: يا سيدي نفسي لا تريد إلا الحق وأما الخلق فلا طاقة لي بهم, فقال لي: هذا الأمر وصله الوقت, فلم أرد له جوابا, ولكن وجدت ذلك الأمر كالجبل على نفسي, فمشينا من المعدر فرحنا إلى (أينشادن) وذلك الأمر هو لنا, فسمعت هاتفا يقول لي بالعجمية: (زدهان أردن ران أدتزايادن) (1) وذلك خطاب الله تعالى؛ لأني مستغرق في حضرته ولكن قلبي لم يلتفت إلى ذلك إلى أن وقع الإذن الثالث النبوي, فاجتمعت همتي لذلك من غير إرادة مني؛ لأن الإذن إذا وقع من الثلاثة: من الشيخ ومن الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم لا بد أن يتكون المأذون فيه
(1) أي زد أمامك فإن القمح سيزداد