فهرس الكتاب
ومن آثاره أيضا المنشور الذي نشره في نواحي ( سوس ) بعد عزمه على قطع المعاملة ببيع الثنيا ظفرنا به في بعض المجامع، فاخترنا تخليده، ونصه:
( إلى كافة قبائلنا عامتهم وخاصتهم، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من أخيكم في الله تعالى سعيد بن علي، أسعد الله تعالى الجميع بالنعيم بالنبي وآله ) .
وبعد، فموجبه إليكم: أوجب الله تعالى لنا ولكم كل خير، وصرف عنا وعنكم كل شر، بالنبي وآله، تجديد السلام، وما ارتكبه أهل البلدة الشاغرة عن العلم وأهله من إباحتهم للبيوعات الفاسدة، كبيع الثنيا والرهن، حسبما سولت لهم أنفسهم، واتخذوه عادة سلفا وخلفا، فإنا لله وإنا إليه راجعون ( فتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) ولا غلة للمشتري فيما سلف، إذ الغلة بالغلة على قول سحنون، معاملة لكم بنقيض مقاصدكم، ولما في ذلك من المصلحة العظيمة، وهي الانتهاء عن الفساد، ومن عمر شيئا من ذلك يخرجه ويأخذ دراهمه، وشهادة كاتب الثنيا، وشهادة شاهده، وإمامته ساقطة، ما لم يتب إلى الله عز وجل، ودافع الثمن فاسدا من عنده يرد عليه بمثل المثلى وقيمة المقوم يوم القبض، ووصوا أصحابكم بهذا لئلا يبيعوا أصولهم بالبخس، بل يبيعون البيع الصحيح، وأنهوا عن الأضرار، ويكفيكم رحمكم الله ما ورد من الوعيد العظيم في كتاب الله تعالى من مفهوم الشرطين في الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ) وهذا ما يجب علينا إعلامكم به، فاقبلوا منا النصيحة، فالدين النصيحة لله ولكتاب الله عز وجل، ولنبيه صلى الله عليه وسلم، ولأئمة المسلمين وعامتهم، الحديث.. 50/7