الصفحة 3071 من 9223

51/7 ولقد تقرر من كلام صاحب الشريعة صلوات الله عليه وسلامه الذي لا ينطق عن الهوى: إن الحلال بَيّنْ والحرام بَيّنْ وبينهما أمور متشابهات، فمن تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه، إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الباب مما لسنا أهلا لاستقصائه ولو بَلَغْنَا الغاية القصوى، واستغنوا رحمكم الله بما أحل الله تعالى لكم عما حرم عليكم وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، وانصروا دين الله تعالى ينصركم الله، وقولوا سمعنا وأطعنا، ولا تقولوا سمعنا وعصينا، والسلام معاد عليكم، كتب في أواخر المحرم 971هـ ) انتهى.

بهذا المنشور حاول هذا القاضي الجليل أن يقول الناس في ذلك البيع الفاسد سمعنا وأطعنا، ولكننا نرى أن السوسيين إذا كانوا إذ ذاك أجابوه بذلك فسرعان ما انقلبوا إلى دَيْدَنِهم، فقالوا سمعنا وعصينا، وقد أدركنا هذا الزمن الذي ليس فيه إلا هذا البيع، وبه يبتاع كل الناس، حتى لا تكاد ترى في ( جزولة ) بيعا قاطعا، ولا تزال المحاولة لإسقاطه بالبيع الصحيح.

وله حفيد يسمى منصور بن أحمد بن سعيد بن علي، تولى القضاء أيضا في ( تارودانت ) وتوفي وهو قاض أوائل المحرم سنة 1074 ه‍.

وله عم أصغر منه، فكان من الذين أخذوا عنه يسمى أحمد بن مسعود الهوزالي تولى أيضا القضاء بـ ( تارودانت ) قال عنه في ( الطبقات ) : (كان رضي الله عنه فقيها نوازليا.اشتهر ب( سوس ) وأخذ ما جرت به عادة القضاة منه ومن الأحباس ثم تورع وتنصل من ذلك كله، فرد للقبيلة ما أخذ منهم ) قال صاحب الفوائد كتب إلى لما ابتليت بقضاء ( تارودانت ) ما نصه: ( بلغني أنهم ابتلوك بالقضاء، فسرني ذلك مرة، وساءني مرارا فعليك بتقوى الله وإتباع العلماء والتأني في الأمور والله يعينك، والسلام ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت