فهرس الكتاب
الثالث والعشرون: محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أخو المتقدم
نشأ معه نشأة واحدة، فكان مأخذهما في كتاب الله الكريم وفي العلوم متحدا، وذكر لي أنه دون أخيه في المعلومات، خاض أيضا في السياسة والرياسة، خصوصا في السنوات الأخيرة قبل الاحتلال، وقد قرن نفسه مع قبائل الجنوب، حين كانت تجاذب القبائل التي انضوت إلى ما تحت جناح الحكومة الحبال، فقد وقع نحو 1350 هأن قبائل الجنوب ضيقوا الخناق على قائد ( أقا ) الحسن بن إبراهيم بن بلعيد، فغرموه آلافا من الريالات الحسنية، دخلت إليهم بواسطة سيدي محمد بن عبد الله هذا وأخيه عبد الرحمن، فحين وقع الاحتلال سجنا نحو عام، ثم أدياها من أموالهما فأصابهما ضعف مما لاقياه من تعب السجن، فمات سيدي عبد الرحمن أولا، وبقى سيدي محمد بن عبد الله مريضا حتى التحق بربه: 21 شوال 1356 ه ( وقد بينا هذه القضية بتفاصيله فيما يأتي ) وسيدي عبد الرحمن المتقدم كان رجل القصبيين وأحد وجهائهم، وقد كان تزوج خديجة بنت محمد بن إبراهيم أخت شيخنا سيدي الطاهر، فحين توفيت، قال شيخنا سيدي محمد بن الطاهر يرثيها ويعزي والده فيها:
وقائع هذا الدهر دائرة البأس *** على الخلق رعديد وقسورة فاس
فلا يحتمي ذو الملك في حدثانه *** بإعداد أجلاد وأيقاظ حراس
فذو البأس والإقدام في قبضة الردى *** كما ذو النهي والمال أو رب إفلاس
قضى الله في كل النفوس بأنها *** تدار عليها للردى مرة الكأس
لقد جل هذا الرزء واشتد وقعه *** ولكن صبرا أيها الجبل الراسي
فمثلك من يعشي إلى ضوء ناره *** إذا اسود ليل الحادثات على الناس
ومثلك من يلجأ إلى حصن حلمه *** إذا دهمت سود النوائب بالبأس
وقد علم الرحمن أن مصابها *** شوي وكوي منا القلوب بمقباس
ولكن في التفويض والصبر للقضا *** لذي اللب ما يسلي عن الحادث القاسي
فعوضت من فقد الشقيقة خير ما *** ثواب وأجر لا يحد بمقياس
فدم سيدي واسلم لنا نجتن المنى *** بقربك يا من قربه روض أغراس