الصفحة 3147 من 9223

نزلنا على آل المهلب شاتيا *** بعيدا عن الأوطان في زمن المحل

فما زال بي إحسانهم وافتقادهم *** وبرهم حتى حسبتهم أهلي

إلا أنه ما كل ماء مثل صداء، ولا كل المراعي تشبه السعدان، وهل 108/7

109/7 تستوي شفقة الوالد، وشفقة غيره وإن أنفق الطارف والتالد، ونلتمس من سيدنا أن يوالي الدعاء لنا بالتسيير، وموافقة السنة في كل مقام ومسير وأن يسامحنا في جميع الحقوق، التي فرطنا فيها، مع أنّاَ ولو بذلنا فوق الطاقة لا نكاد نوفيها وليقبل منا تلك الأبيات هدية، مثل هدية الهدهد لسليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتحية، فما امتثلنا فيها إلا قول المتنبي:

لا خيل عندك تهديها ولا مال *** فليسعد النطق إن لم تسعد الحال+

فهي عفو القريحة، وشكايتها الصريحة، وإلا فالسكوت أسلم، والنطق غالبه ندم، وسيدي في كل الأحوال بوجه العذر أعلم، وما أحقنا بقول القائل:

أبي الشعر إلا أن يجيء رديئه *** إليَّ ويأبى منه ما كان محكما

فياليتني إذ لم أجد حوك وشيه *** ولم أك من فرسانه كنت مفحما

وكتب إليه أيضا إذ ذاك من ( ردانة ) :

نسيم الصبا هبي بنشر ربا ( إلغ ) *** ففي طيها للعاشق الصب ما يبغي

( إلى آخرها وهي في المقدمة )

جوابها من أبي الحسن:

لك الله من خدن محاسنه تلغي *** محاسن أهل السبق والصدق في ( إلغ )

نشرت له صيتنا فأنصت مرغما *** حسود رماه قبل نشرك بالنتغ ((1) )

بعثت إلى السحر في طي رقعة *** ( ففي نشرها للعاشق الصب ما يبغي )

تتيه بما حوته غرتها على *** ( فتاة على أعطافها صفرة الردغ ) ((2) )

ولو ساعدتني ( الغين ) في مدحكم كما تسـ *** ــاعدني أوصافك الغر في النبغ

لجئت بما ينسي القلائد أو بما *** تسر به نفس الشجي من المرغ ((3) )

(1) - نتغ كضرب ونصر إنسان آخر: عابه وذكره بما ليس فيه.

(2) - راجع في المقدمة في ( الجزء الأول ) ما كتبناه على هذه الكلمة.

(3) - المرغ كفلس: الروضة أو الكثيرة النبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت