الصفحة 3394 من 9223

(31/8) وهو علامة مشارك في الفنون، وصالح ضرب المقياس الأعلى في الورع والتحري، شهد له كل معاصريه بالخير، وناهيك بما قال فيه تلميذه الحضيكي في رحلته، حين كان يذكر أشياخه، وقد صدر بالصوابي ثم قال: (والسيد الأجل الزاهد الحاج، متصوف زمننا، وبركة جيلنا، شيخنا سيدي محمد بن يحيا الشبي، نسبة إلى بلدته التي تسمي بـ(الشب) - أي أزاريف - وهما أي الشيخان الآن ركنا الدين في هذا الساحل، وإليهما أمر النَّاس في شأن دينهم ودنياهم، يزاران في كل وقت وحين، ويرشدان الخلق للدين، ويحذرانهم عن المخالفة والمعاصي فوجد النَّاس لأمرهما بركة وقبولًا، فالله يجازيهم عن الإسلام خيرًا ويمد في أعمارهما نصر دين الله وطاعته) .

وقال فيه في (الطبقات) :

(محمد بن يحيا بن الحسن بن محمد الشبي الحامدي، الفقيه العالم العامل الرباني، الصوفي الزاهد الورع، الولي الصالح المرضي الزكي العابد الناسك، الحاج الأبر الرافض للدنيا وأهلها، المقبل على الآخرة بكليته، وعلى ما يعنيه، المتبرئ من الحول والقوة، والرياسة والجاه، المبتذل لنفسه المغيرها، الناصح لعباد الله، الظاهر البركة، الشهير الخير والكرامة في العباد والبلاد، وبالجملة فهو من أشياخنا الذي خصهم الله تعالى بعنايته، وأتحفهم من نواله وفضله، ومصون أسراره وأنواره، فكان عينه وسمعه ويده، إلى ما أولاه من مكاشفة، وفراسة صادقة وفهم ثاقب نافذ في دقائق العلوم، سيما أسرار الصوفية، وكراماته ومناقبه رضي الله عنه كثيرة، توفي رحمه الله شهيدًا بالوباء يوم الأحد آخر ربيع الثاني سنة أربع وستين ومائة وألف(ولد) يوم الثلاثاء الثامن عشر من صفر سنة اثنتين ومائة وألف) .

وقد وقفت على مجموع توارثته الأسرة فيه كثير من الإجازات والفهارس منها فهرس للمترجم فيه بياضات، ومما هناك إجازة محمد الهاشمي بن محمد المشهور بـ (إسكلنط) الرباطي، زار الشَّيْخ في محله فكتب له إجازة جيدة، قال فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت