فهرس الكتاب
دخلنا البلد وهو في وهدة منخفضة، ووجوه كاسفة كصوفة خلق (1) أكلتها الأرضة (2) فلا ندري أذلك الشحوب (3) كان حقيقة من القوم، أم ذلك من آثار ما استولي علينا من كثرة اللغب (4) وطل العهد بالنوم، فابتدر إلينا من جلوس تحت ظل ظليل، رجل طوال (5) يعرض علينا أن يكون لكل ما نريده أعرف دليل، فقلت له نريد مسكنا أفيح من صدر الحليم، وأمتن من الأهرام، وأنقى من حلة العروس، وأصفى من مرآة حسناء غريبة (6) بين جيران لا يبدأون بالسؤال، ولا يرغبون في الجواب، ولا يتطلبون حاجة، ولا يخيبون من يرجو منهم شيئا، يعينون إذا استعينوا، ويذهبون لحال سبيلهم إذا قضيت منهم غرضك، لا يسمع جارهم من جهتهم بكاء ولا صهيلًا ولا ثغاء (7) ولا رغاء (8) ولا نهيقًا ولا نباحا ولا مواء (9) ولا صوت رحى، ولا دق مهراس (10) ولا صرير أبواب، ولا يشم منهم رائحة دخان، ولا أنتان أصطبل (11) ثم كلهم مع ذلك ممن (35/8)
(1) الخلق للمذكر والمؤنث لأنه مصدر في الأصل
(2) الأرضة دودة تنخر العود
(3) الشحوب: تغير الكون
(4) اللغب: الإعياء
(5) طوال بالضم طويل
(6) حل لبيت قديم لم أستحضره الآن .
(7) صوت الغنم
(8) صوت الجمال
(9) صوت الهرارة
(10) لعل هذا الصوت لم يجد له اسمًا خاصة بين أسماء الأصوات
(11) مربط الخيل وغيرها من الدواب