فهرس الكتاب
ثبات فأشرت إلى مقدمهم بأن لي عند الأمير غرضًا ؛ فأسرع نحوه معلمًا بي ومضى فالتفت إلى جهتي، فرآني مع رفقتي، فوقف (1) فرسه وهو (37/8)
(38/8) يشب (2) بقوائمه مرحا كأنه سكران يعربد على جلاسه قبل أن يكون صحا، فأشار إلي أن أتقدم، فمشيت بأدب حتى قاربت فرسه المطهم (3) فحين لم يمكن راكبه أن يتثبت من كلامي من الذي ألقيه إليه بعد التحية نال به فنزل عن صهوته في ناحية، فأمر بي فواقفته حجرة (4) ثم أعلمته بغربته، وأنني من التجار المثرين، وأنا أدفع له تلك الحلة مع صرة ، فقال: إنك تحت بصري منذ الآن فلا تنال ناصيتك يدان ، ثم حكيت له أنني سأنزل عند أبي الغيداق، فقال: إنه أمين هذه البلدة دائما كلما نزلت فيها، بأموالها الرفاق، ولا مسكن أهنأ لك ولا أمرأ (5) من مسكنه الذي شيده فوق تلك الأكمة (6) السمراء، ثم قال لرئيس أعوانه: علي بأبي الغيداق ، فأحضره بين فتحة العين والإغلاق (7) ، فقال له: لا أزيدك توصية بهذا الوافد على حضرتنا. قاصدا مقامنا ثاويا (8) ، فليكن عندك ضيف (9) حاتم أو ضيف الملهب شاتيا (10)
(1) وفقت بلا تثقيل فذلك مقول فصيح
(2) شب الفرس إذا كان يتعالى بيديه ويقف على رجليه .
(3) السمين العظيم جدا .
(4) الحجرة بفتح فسكون: الناحية .
(5) هناك الطعام ومسراك إذا كان محمود العافية ، ويتعدى الأول أيضا باللام والثاني بالهمز عند الاتباع لهنأك بنفسه .
(6) الأكمة الهضبة .
(7) الإغلاق هنا كلمة نابية ككثير من كلمات بين أسجاع المقامة المتكلفة .
(8) ثوى بالمكان أقام به ولعل الكلمة نابية عن هذا المحل .
(9) لعله أشار إلى ما وقع له بعد موته حين أصبح ضيفه فوجد ناقته منحورة فحكى أنه وقف عليه في المنام فرآه ينحرها فاستيقظ فوجد الناقة في دمها. وفي الحكاية طول .
(10) أشار إلى قول الشاعر:
نزلت على آل المهلب شاتيا *** بعيدا عن الأوطان في زمن المحل
وما زال بي إحسانه وافتقادهم *** وبرهم حتى حسبتهم أهلي