الصفحة 3401 من 9223

لأن الحديد لا يفلح إلا بالحديد (1) فما زاد الرجل بعد أن سمع مني ما سمع (36/8)

على أن أمال عنا صفحة وجهه كأنه لما قلته غير مستمع، فبادر إلينا رجل رجل الشعر (2) عليه حلة من الحبر (3) فصافحنا أولًا، مرحبًا مسهلًا، ثم قال قدوما مباركًا ميمونًا، أقر الله لكم قلوبا وعيونًا (4) إن عندي خارج هذه المدينة فوق تلك الأكمة التي ترونها عن اليمين، مسكنا استوفى كل الشروط التي ذكرتها آنفا، وصاحبه (5) مع ذلك خادم أمين، فإن أردت أن لا تبين أمرك إلا على الحزم، فسأل عني هؤلاء القوم (6) فإنني أبو الغيداق، المشهور عند كل الرفاق، متى وردوا بقوا فلهم من الآفاق، وأرى لك أن لا تنزل عندي وإن لا يفرط منك ردي، حتى تسأل أميرنا هذا الذي أقبل في موكبه على فرسه الأشهب، فعند جهينة الخبر اليقين (7) من إيالته (8) فيعلم من ينتهج الصدق والأمانة ممن يتنكب (9) فالتفتت فرأيت خيلًا سال بها زقاق، وفي مقدمتها راكب على أشهب فوقه علم خفاق، فرأيت أن الرجل قد صدقني سن بكرة (10) حين أمرني أن أتوثق عنه بكلام غيره، ولا شك أن أمراء البلاد، عيون العباد، فتناولت بسرعة حلة ثمينة من عيبة (11) من عيابي، لأستفتح بها عند الأمير بابي، لأنني أعلم أن لكل شىء بذرا، وبذرة مصافاة المودة ما تقدمه لمن تختار مصافاته سرا وجهرا، فتقدمت خطوات، والأعوان بين يدي الأمير ثبات (12)

(1) فلح الشيء شقه وذلك

(2) رجل الشعر: كان شعره مرجلا مسرحا وقد ذكر ذلك في وصف النبي صلى الله علية وسلم في الشمائل

(3) الحبر جمع حبرة من برود اليمن بكسر الحاء وفتح الباء فيهما

(4) هكذا يكون المهذب الذي تلطف لا الاوول الجلف

(5) يعني نفسه

(6) أرأيت كيف اللباقة

(7) مثل

(8) الإيالة السياسية ثم تطلق على ماتنفذ فيه

(9) تنكب الشيء: تباعد منه

(10) البكر الجذع من الجمال وذلك مثل ولذلك حكاية والمقصود أنه وقع منه على الحقيقة كما هي

(11) العيبة: الحقيبة .

(12) الثبتة الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت