الصفحة 3408 من 9223

(42/8) ولكن عقول جل الناس التي يزنون بها من يلقونه في المجالس راسخة في أعينهم وآذانهم ومصارينهم، فمن دخل من هذه فإنه عندهم أفضل مجالس (1) فأعيذ نظرتك أن تستسمن ذا ورم، وأن تنفخ في غير ضرم (2) فإنني لا أزكي نفسي لأحد حتى تزكيني أفعالي عند كل أحد. قال الحاكي: فصرت من قول الرجل مبهوتًا مفهوتًا (3) ولويت إليه مني وجها وليتا (4) فقلت له: يا هذا لقد سمعت منك ورأيت ما بهرني حتى ملكت لبي، وخليتني وصحبي، فنرجو جميعًا أن نتصف بأوصاف حسنة، وأن نتدرع دائما إلى الإشادة بالإنصاف ببسالة شرحبيل بن حسنة (5) ، فإن من وفقه الله هو الموفق لخير طريق فلا يتأتى له ممن يصاحبهم إلا أفضل صديق، فقال الرجل إن علينا الحزم دائما، ثم الاتكال على الله، الذي لا يرد من اتكل عليه إلا غانما فنبل الرجل في عيني نبلا عظيمًا ، وتمنيت لو كنت قبل عتابه الخفي عظما رميمًا، ثم لما انقضى المجلس وقد بدا الفجر ووضح، كأنه وجه خليفة كريم حين يمتدح (6) قام عنا فتبعته إلى (اسطوان) (7)

الدار، فاستوقفته بعد أن سار، فمددت إليه صرة بجراء (8) فألقى علي (42/8)

(1) مجاز: لطيف .

(2) حل بيتين: أحدهما للمتنبي ، قال أعيذها نظرات منك صادقة أن تحسبا لشحم فيمن شحمه ورم والثاني لغيره قال ولو في النار تنفخ لاستنارات لكن أنت تنفخ في الرماد والسجعة للحريري أحسن الله عزاءه فيها فقد جلاها عروسًا ولم تزل بها الايدي حتى صارت حيزبونًا.

(3) المفهوت هو المبهوت: يقال للاتباع.

(4) الليت بالكسر: العنق .

(5) صحابي مقدام

(6) قال الشاعر وهومن الشواهد: وبدا الصباح كأن غرته *** وجه الخليفة حين يمتدح

(7) الأسطوانة: السارية ويستعمل في العرف للممر بعد مرورك من باب الار وفي الشلحة لناحية من الدار عليا وكان الأصل في ذلك أن السارية تقوم هناك ليتسع الممر أو الناحية وعلى كل فإنه بهذا المعنى المقصود عربي صحيح مجازا كما يظهر .

(8) عامرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت