الصفحة 3409 من 9223

(43/8) نظرة نكراء، فقال يا هذا أما أن تعدني كريمًا لا يأخذ عن كرم ضيافته التي يتقرب بها إلى الله من عوض أو أفصم (1) ما بيننا منذ الآن فما لي بصحبة الوقبيين (2) من غرض، على أنني أعذرك لأنك تاجر، قد أفسدت خلتك المماسكة في المتاجر، ألا تعلم هذا أن من يكرم ضيفه ثم يتقاضى منه هكذا شيئًا ؟ فإانما هو محتال لاحتجان (3) أموال الناس بالمرواغة بعد ما تنكب بفعله طريقًا سويا، يريح من المروءة غارب (4) ظهره، ويجدح من سويق غيره (5) ثم هو وراء ذلك يتظاهر بالكرم الفياض من وراء حجاب، وما هو في الحقيقة إلا أحد الذين يريدون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب. قال: فوقفت على أحر من الجمر الغضا، كأنما كان سيف مصقول على هامتي منتضى (6) فلم أدر ما أصنع ولا ما آتي ولا ما أدع، وقد غرقت في الخجل أمام هذا الرجل الذي ترآى لي ملكًا كريمًا، لا مكرمًا عظيمًا، ثم كأنه استحيا مما فرط منه إلي فألقى يده على إحدى كتفي، وقال: هل لك أن تجول معي هذا الصباح، وأن تلبي إلى المسجد داعي الفلاح (7) فمصح (8) قوله في بعض ما على نفسي، فتطاير الدهش مما سمعته منه عن رأسي، فخرجنا وانحدرنا في طريق قريب (9) إلى المدينة، فصادفنا نهرًا خضنا معينه (10) فأهوى الرجل

(1) أقطع .

(2) الوقبي المولع بصحبة الأوقاب وهم الحمقى .

(3) احتجن الشيء أخذه بمحجنه وهي عصا منعطفة الأعلى تلعب بها الكرة . وهي بعينها ما يجعل اليوم في الأيدي وتسمى البوردو .

(4) الغارب: ما بين السنام إلى العنق .

(5) جدع السويق: حركه بيده بالماء . ولته ليشربه . وأصل هذا مثل وهو جدع ( جوين ) من سويق غيره وجوين مصغرا: اسم رجل .يضرب لمن يسخو بمال غيره .

(6) انتضاء السيف: سله من غمده .

(7) المؤذن .

(8) مصح الله مرضك: أزاله .

(9) السبيل والطريق يذكران ويؤنثان .

(10) المعين:الجاري من الماء على ما يظهر من القاموس . فبذلك ترسخ الكلمة هنا في محلها رسوخا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت