الصفحة 3410 من 9223

فتوضأ وأسبغ (1) فتبعته حتى فرغت وفرغ ، فدخلنا المسجد والفجر (43/8)

(44/8) قد انبثق (2) في المشرق، كأنه تاج فضة على هامة أحد العباسيين، يشرق (3) فصلينا الركعتين اللتين هما خير من الدنيا وما فيها (4) ثم امتلأت أجنحة المسجد بالداخلين قوادمها وخوافيها (5) فتعجبت حين كان أبو الغيداق هو الإمام بالمسجد، وقد صلى بنا صلاة خشوع (6) عابد متجهد، ثم انتظرت أن يقوم بعد قيام الناس، فسدك (7) بمكانه لا تتحرك منه شعرة بدن، ولا هدبة لباس (8) فعزمت أن أقيم حتى أخرج معه كما دخلنا معا وقد فرحت حين كنت لرأيه من النزول متبعًا، حتى حلت النافلة ، فصلى صلاة الضحى كما صليتها مقابلة ، فأخذ بيدي وخرج، فقال: تكلم الآن فلا حرج (9) فاستعظمت أن أبداه بحديث، وهو يسير بي صعودًا إلى الدار بسير حثيث (10) وكان ذا منة (11) لمفاصله بها حين يسير صرير، كأنما كان يخب وهو مع ذلك غير مكترث حين يسير (12)

(1) إسباغ الوضوء إتمامه كما ينبغي في نهاية الأعضاء .

(2) انبثاق الماء انفجاره وهو هنا مجاز لظهور النور بتتابع .

(3) مثل الكون كله أسود كخليفة عباسي في لباسه الأسود ثم رتب على ذلك ما رتب .

(4) ذلك مقتبس من حديث شريف ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها .

(5) مجاز حسن مقبول وقد تقدم تفسير الخوافي والقوادم من أنها خوافي الأجنحة والظواهر منها أمام .

(6) على لفظ المبالغة المصدر ، ولكن ما أبعد الفظ كقدح الراكب على ما يظهر .

(7) مهدك: لزم .

(8) وبهذا وصف الحلبي الفاس محمد بن سعيد البرغوثي ، وقد صلي وراءه في مسجد (المواسيين) الصبح ، وكان صاحبنا أطلع على ذلك فاقتبسه ، إلا فعدم التحرك ليس من القرب من الله ، الهدبة واحدة الهدب ، وأهدب العين والثوب معلومة.

(9) هذا الجلوس للذكر من الصبح إلى الضحى مرغب فيه كمن أعتق وحج واعتمر .

(10) الحثيث المسرع .

(11) المنة بالضم: القوة هنا وإلا فيأتي لضدها أيضا .

(12) بهذا وصف سيره صلى الله عليه وسلم وصاحبنا يظهر أن له إلماما متسعا بالحديث وقد رأيت منه ما رأيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت