فهرس الكتاب
وقد أقسمت لأصحابي أنه لو أصحب (1) ليدي، وانتظم في عددي، لقاسمته (48/8)
(49/8) مالي، وهو كما تلمسون منه من الكنوز... ولكن لا ينقاد إلا أرباب الشره لا أرباب الأنفة والفتوة، فيا أيها الأمير الكريم هذا مثل ضربته، وأتيت به في مقامة ملفقة واستجلبته، ليرى سيدنا كيف يكون الناس، إذ الناس ناس والنسناس نسناس (2) فأما اليوم وقد اختلط الحابل بالنابل (3) وضاعت المروءة من أئمة المساجد وخفراء القوافل، فالموت خير من الحياة وكيف تبصر عين فيها قذاة، فغالب الناس عريضو الأقفية (4) وكثير من المتصدرين حاشا أمثال الأمير في السفاسيف سواسية، فقد أكلت الناس وشربتهم تجربة (5) فلم آلف إلا قليل ممن يحمده من جربه، فليتعز الأمير (6) بذلك وليتخذ غيره أسوة في تلك المسالك التي تنقب (7) رجل كل سالك، على أن الحر من لا يعول على أحد (8) ولا يتكل إلا على الله الصمد فحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على أعظم دليل، ومُعِزّ كل ذليل، بسنته المأمونة، وسيرته الميمونة، وعلى آله وصحبه، وعلى كل من انتظم في حزبه، وعليه أفضل السلام، يكون مسك الختام (9)
(1) المصحب: الذليل المنقاد بعد صعوبة.
(2) قيل: إنهمخلق لهم يد ورجل فقط
(3) الحابل: سدى الصوف والنابل لحمته وذلك يقال في اختلاط المتباينين
(4) جمع قفا وذلك كناية عن البلادة
(5) أحسب هذا من بيت للمتنبي لا أستحضره
(6) كان هذا الأمير لقي عنتا ممن يستنينم إليه فعزاه صاحبنا بالمقامة
(7) نقب خفي البعير بالمشي إذا نقبته الأحجار
(8) وإنما رجل الدنيا وواحدها *** من لا يعول في الدنيا على رجل
(9) هذه المقامة التي كنت رأيتها في مبدأ الطلب في أوراق عند سيدي إبراهيم بن صالح التازاروالتي بعد ضرب الدهر بضرباته إلا أن وقفت عليها أيضا في آخر كناشة الخياط فسالت عن الأولى فأخبرت أنها ليست اليوم بين كتب المذكور وقد كنت سمعت في المدرسة التانكرتية من الحامد الأديب أن في أزاريف مقامات ولعله يقصد هذه أو سواها