فهرس الكتاب
أخو من قبله، وهو الفقيه الذي أدركناه، ووجدناه في مدرسة (أزاريف) حين زرناها، كما في الرحلة الثانية من خلال جزولة وهو الذي اعتمدنا عليه في كثيرين من أخبار أهله، وقد وجدناه واعية لذلك، وقد كان بودنا أن نجد من الآثار لعلماء الأسرة ما يكون كشاهد لما قيل، ولكن لم يتيسر ذلك منه، بعدما وعد، وهو مائل إلى الخير يتهجد ليلا، ويذكر أذكار الطريقة الأحمدية، تلقنها من سيدي الحاج الأحسن البعقيلي، وقد رأينا له منه إجازة عامة في جميع العلوم، ولا بأس بفقهه، وأما العربية فإنه يكاد يكون فيها صفرًا، مع تراميه عليها حتى الأدب يكب عليه، ويتعاطى القوافي وينثر بسجع، وقد رأينا له كل ذلك، وكان مضيافًا كريما حسن الأخلاق، دمث الشمائل، ورث مجد أهله فتحمله كأهله بما تيسر له من المعلومات، فيجول دائمًا في النوازل قبل الاحتلال، وأما بعده فقد كان أحد العمد في (أنزي) ، وقد عرف كيف يماشي المحتلين حتى علقوا له، هو وشيخنا سيدي الطاهر الإيفراني أوسمة تقربا إلى الناس بتعظيم أمثالهما من كبار الرجال في الدين ، وله صحبة مع الأديب الحامدي ومع الأديب البوزاكارني، وقد صبر لهذا وتحمل منه كل ما هو معلوم منه، فأنزله منهم منزلة المحب المكرم، إلى أن بدا له فغادره، وسبب موته - فيما حكي لي - أنه أكل سما بيد بعض الناس، رحمه الله، وذلك بعد عام 1368هـ وهناك قواف مستقيمة، قالها عن لسانه الحامدي.
وبين يدي الآن من آثاره أشياء وأشياء، منها رائية في تهئنة الهيبة لما بايعه الناس على الكفاح، مطلعها:
لسان الحال ينطقه الغفور *** ومعنى الحال تفقهه الصدور
ومنها:
ألا يا آل (سوس) قد أتاكم *** بقطع الظلم سلطان وقور
ورائية أخرى فيه أيضا مطلعها:
آدم ذكر من هم سنا طلعة الفجر وفي القلب وجد منهم عقب الهجر
وعينية قالها يوم فتك بالقائد حيدة الزاحف من جهة المحتلين، وأول شطر منها، بأنباء هيجاء السواحل يولع: