الصفحة 3431 من 9223

وقد كتب عليها شيخنا البوزاكارني الذي نزل إذ ذاك هناك - على وجه التندر- ما نصه: (هذا القصيد البديع، الذي سحب به منشئه(60/8)

(61/8) ذيل البلاغة على سحبان والبديع، لمحبنا السيد الحسن الشبي، ولا غرو فهو من قوم: من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري) .

كما بين يدي أيضا رائية كتبها إلى داود الرسموكي مطلعها:

أتت فأثارت كامنا بسرائري *** فضاع بها عرف كعرف الأزاهر

ومعها نثر لا بأس به ،وكذلك دالية أخرى مطلعها:

آدم ذكر من بهارهم كالزبرجد *** محاسنهم فاقت محاسن عسجد

والكل إنما فيه محاولات بدائية، ولما له من علو الهمة، صار يتعالى إلى كل فن، وإن لم يأخذه أحسن أخذ، وهو من الأفاضل الأماثل في باب الكرم والمجد الموروث ، وهاك ما قاله فيه ابن الحبيب المؤرخ أخوه في الطريقة: ( ومنهم سيدي الحسن الفقيه الصالح العالم ، أخذ عن والده ، وكان من الحفاظ القائمين، لم يزل على حال أسلافه ولم يمل عن الاستقامة ، بل استمر على حالته المرضية، كثير الخوف والمراقبة، والنصح لعباد الله ، مع ما أوتي هو وأهل بيته من رياسة العلم والتقدم فيه، ما رأيت قط مثله ولا من يقرب منها ، وقد اجتمع له في هذه الدار كثرة العلم والمال ، وبيتهم نبيه، فيه من العلم والجلالة إلى وقتنا هذا ، كانوا قضاة بلدهم، وعليهم مدار الفتوى وأثنى عليهم الخلق، وخدموهم بالأجساد والأموال ، وقد أجادوا السيرة في الناس ،وأقاموا الحق، ولم تكن لهم رحلة، صابرين على إلقاء الدروس ، وخدمة العلم في بلدهم إلى الآن ، وحتى الآن، وبيتهم معمور، أدرك صاحب الترجمة في حداثته من المعارف العلمية ما لا يدركه غيره في سنة، وكان من أفضل القضاة وأعدلهم ، وكان حسن الفطنة والنظر، من أهل الدين والفضل والكرم والجود، فاتسعت حالهم وكثر كسبهم، وحصلوا على مال وافر كثير، وهم على غاية البر والإكرام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت