الصفحة 3435 من 9223

فلا يغررك منهم حسن وعد *** فعرقوب لهم أجلى مثال

ستعلم ما أقول بعيد حين *** فترحمني على صدق المقال

ونفسك فاحذرنها فهي أعدى *** عدو خفت منه أذى اغتيال

عداوة داخل تبدي ودادا *** وتسعى في هلاكك لا تبالي

فكلك لربك الجبار واضرع *** له في شأنها حسن ابتهال

وفي كل الشؤون تجده ربا *** كريما لا يخيب ذا سؤال

بما يكفيك من دنياك فاقنع *** وفيها ازهد يحب ذو الجلال

ودع عنك التكاثر من حطام *** يطول به حسابك في المئال

وأخوف ما أخاف عليك منها *** منافسة الورى في كسب مال

فتصبح غاشمًا للعيش غشما *** وتكتسب الحرام مع الحلال

فتخدعك الدنية أو تردى فكم *** خدعتك قبيلك من رجال

وليست هذه الدنيا بشيء *** فنعمتها تؤول إلى الزوال

والآخرة استمع خير وأبقى *** كما قال الإله له التعالي

تطلب نيلها لا تأل جهدا *** بحول الله تسعف بالمنال

فلا تعتض بها الدنيا اغترار *** كمن يرضي الأجاج من الزلال

تضلع بالعلوم ورد حياضا *** لها واكرع لها أبدا ووال

بنور العلم يدرك كل خير *** ويحذر ما يخاف من التبال

بسابق همة فاصطده واركض *** جواد العزم في ذاك المجال

لعلك قلت كيف لنا نهوض *** وكان لنا التسبب للعيال

فشيخ الوقت أسوتنا فكم ذا *** ارتقى بعد التأهل من معال (1)

حوى علما غزيرا فهو يعتا *** ده درسا وفهما لا يبالي

بما يهدي اقتده واتبعه تسلك *** على سنن اقتصاد واعتدال (65/8)

فرضوان الإله عليك تترى *** على مر الدهور بلا انفصال

فدونك ما تيسر من وصايا *** يوفقك الإله على امتثال

تحل بما أقول ولا تبادر *** إلى عملي لتخسر من جلالي (2)

فإني غير مؤتمر بما قد *** أمرتك ليتني أغنى ببالي

على أني أرجي عفو ربي *** ورحمته وإن كثرت زلالي

فسل لخليلك الرحمان يعفو *** ويقبض روحه في حسن حال

فقد أهدى إليك النصح صرفا *** دعاك به إلى خير الخلال

(1) يعني الشيخ أحمد بن ناصر

(2) إي من إجل ، كذا كتب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت