فهرس الكتاب
فلا يغررك منهم حسن وعد *** فعرقوب لهم أجلى مثال
ستعلم ما أقول بعيد حين *** فترحمني على صدق المقال
ونفسك فاحذرنها فهي أعدى *** عدو خفت منه أذى اغتيال
عداوة داخل تبدي ودادا *** وتسعى في هلاكك لا تبالي
فكلك لربك الجبار واضرع *** له في شأنها حسن ابتهال
وفي كل الشؤون تجده ربا *** كريما لا يخيب ذا سؤال
بما يكفيك من دنياك فاقنع *** وفيها ازهد يحب ذو الجلال
ودع عنك التكاثر من حطام *** يطول به حسابك في المئال
وأخوف ما أخاف عليك منها *** منافسة الورى في كسب مال
فتصبح غاشمًا للعيش غشما *** وتكتسب الحرام مع الحلال
فتخدعك الدنية أو تردى فكم *** خدعتك قبيلك من رجال
وليست هذه الدنيا بشيء *** فنعمتها تؤول إلى الزوال
والآخرة استمع خير وأبقى *** كما قال الإله له التعالي
تطلب نيلها لا تأل جهدا *** بحول الله تسعف بالمنال
فلا تعتض بها الدنيا اغترار *** كمن يرضي الأجاج من الزلال
تضلع بالعلوم ورد حياضا *** لها واكرع لها أبدا ووال
بنور العلم يدرك كل خير *** ويحذر ما يخاف من التبال
بسابق همة فاصطده واركض *** جواد العزم في ذاك المجال
لعلك قلت كيف لنا نهوض *** وكان لنا التسبب للعيال
فشيخ الوقت أسوتنا فكم ذا *** ارتقى بعد التأهل من معال (1)
حوى علما غزيرا فهو يعتا *** ده درسا وفهما لا يبالي
بما يهدي اقتده واتبعه تسلك *** على سنن اقتصاد واعتدال (65/8)
فرضوان الإله عليك تترى *** على مر الدهور بلا انفصال
فدونك ما تيسر من وصايا *** يوفقك الإله على امتثال
تحل بما أقول ولا تبادر *** إلى عملي لتخسر من جلالي (2)
فإني غير مؤتمر بما قد *** أمرتك ليتني أغنى ببالي
على أني أرجي عفو ربي *** ورحمته وإن كثرت زلالي
فسل لخليلك الرحمان يعفو *** ويقبض روحه في حسن حال
فقد أهدى إليك النصح صرفا *** دعاك به إلى خير الخلال
(1) يعني الشيخ أحمد بن ناصر
(2) إي من إجل ، كذا كتب عليه.