فهرس الكتاب
وأما بنوه، فعبد الرحمن ومحمد، وسترى فيما بعد أعقاب الأول، ممن لهم سمة علم، وأما محمد فهو الأديب الكبير المتخرج من (تامكروت) بعدما أخذ المبادئ عن والده وهو مجاز من أحمد بن ناصر - كما تقدم - ويجد المطالع رسالة منه إلى والده في ترجمة الشرحبيليين في الجزء (70/8)
(71/8) الثامن عشر، ذكر فيها أنه من الملازمين لسيدي حسين الشرحبيلي، وقد كنت وقفت له قبل أن أعرف هويته على قصيدة رائية في الشيخ الشرحبيلي يرحب به يوم ألقى عصاه في (سوس) ، فكتبت تصديرًا لهذه القصيدة في بعض مقيداتي ما نصه:
(محمد بن إبراهيم هيان بن بيان، لا نعرف عنه في التاريخ شيئا، ولا إلى أي قبيلة ينتسب، غير أنه لا يعدو جبال(ولتيتة) بئاية ما ستراه أثناء هذه القصيدة التي رحب فيها بحسين بن شرحبيل شيخ ذلك العصر دينا وجلالة، حين زار (سوس) حوالي 1141 هـ وأقواله في هذه القصيدة تدل على يد في الأدب غير قصيرة، وعلى أن له في اللغة وروحها نفوذ بصيرة، وإن كانت تراكيبها مفككة الأوصال غالبًا، كأنما تترنح من هزال) .
القصيدة:
بماذا أكافئ من بوصلك بشرا *** حبيبة قلب من هواها تسعرا
لقد طلعت شمس السعادة فجأة *** بوجهك يا من وجهها عدن من يرى
أعدت زمان الوصل يسطع نوره *** ونور أقاح من وصالك نورا
فذا اليوم ثاني يومنا دارة الحمى *** بآية ما نرنو إلى الليل مقمرًا
وقد هوم (1) السمار كلهم ولا *** نحس بسار قد يعس (2) من الورى
فنشرت لي مما لديك ملاءة (3) *** منمنمة موشية الذيل في الثرى
فقلت هيا فاجلس بنا فتبعت ما *** أشرت ومثلي من خلاف الدمى برا
فدار حديث في الغرام مسلسل *** يكون له زهر العفاف معطرا
تقولين قولا ثم آتي بمثله *** وردنك ضواع يفتت عنبرا
(1) هوم يقصد به نعس .
(2) عس في الليل إذا طاف حراسه .
(3) ثوبا موشى: مزوقا .