فهرس الكتاب
يستحضر مسائل مختصر خليل ، اعتكف على تدريس الفقه والنحو والحديث وغير ذلك نحوا من ست وثلاثين سنة، يطرز مجالسه بكرامات الصالحين، وكان صبورا حليما جميل العشرة جوادا سمحا ،كثير الصدقة دؤوبا على العمل ، صليبا في الحق، اجتمعت فيه خلال قلما اجتمعت في غيره، الفقه البارع ، والورع الصادق ، والصرامة في الحق، والزهادة في الدنيا، والتحسن في الملبس والمطعم، وكان مع هذا متواضعا قليل التصنع، كرين الأخلاق ،حسن الأدب ، سالم الصدر، شديد على أهل البدع ، لا يخاف في الله لومة لائم، وسلم له أهل عصره، واجتمعوا على فضله وتقديمه،وله من المكاشفات ما لا يعد ولا يحصى، مستجاب الدعوة، قواما صواما، مواظبا على تلاوة كتاب الله، وعلى أوراده الكثيرة، لا يشغله عنها شاغل، لا سيما أواخر عمره، كان ربعة أبيض اللون، شديد سواد الشعر، لحيته متوسطة، فصيح اللسان، جميل الصورة خَلقا وخُلقا، شديد الشفقة على المساكين والضعفاء، واشتغل في آخر عمر بالحديث، وكتب التصوف، وكانت له وجاهة عظيمة عند الخاصةوالعامة ، وكان مقصودا للشفاعات له ، فلا ترد له شفاعة في غالب الأحوال، واستقام حاله في تلاوة القرآن وأذكاره، وقيامه وصيامه وتدريسه، إلى أن ماتن رحمه الله في مسجد إقرائه وسط الليل، بعد أن صلى العشاء قائما، في الركعتين الأوليين، وجالسا في الأخريين، حذاء المحراب، وسمع منه قرب خروج روحه يقول: ( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) ، وذلك أواخر شوال لعام 1195 هـ ، نفعنا الله به في الدارين ، والسلام، وكتبه عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر لطف الله به ، آمين ، وختم له بالإيمان.
قولة الحضيكي فيه:
(أحمد بن محمد الظريفي التاكوشتي، صاحبنا ومحبنا، كان وفقه الله فقيها مدرسًا دينا خيرا فاضلا، مباركا ينتفع الناس به ذا سيرة حسنة وشيم كثيرة.