الصفحة 3460 من 9223

(89/8) ومن أحواله الصبر الكثير، حتى يوم ذبحت قرينته الأولى بأيدي اللصوص في طريق، فذهبوا بحليها فقد صبر صبرًا جميلا، وهي سملالية ثم تزوج أخرى سملالية أيضًا، وهي أم أولاده هؤلاء الموجودين، ولم يكن يبالي بالمال، مع أنه نشأ فقيرا وقيرا، لأن والده الفقير عبد الله، كان في الأعواز بحيث يضرب به المثل في تلك الجهة، ثم لم يطلق حاله في المسكنة ولده هذا في حياته كلها، ولم يكن له مدخل للمؤونة إلا من أجرة مشارطته فبورك له فيها، ولا يكاد يحرث إلا قليلا.

ومما يتعلق به أن نسخة من السيوطي على الألفية، كانت للأستاذ سيدي محمد بن عبد الله الكثيري، فتدولت بالعارية حتى كان ولده، سيدي محمد الكثيري يأخذ عن الأستاذ أحمد ابن الحاج محمد اليزيدي في (فوكرض) إلى أن صارت إليه بالبيع، فألح الكثيري الأب في استرجاعها، ثم لم يسترجعها حتى جمع رؤساء القبيلة على المترجم، ولم يكن المترجم ليدعي ما ليس له، وحاشاه، وإنما كان يرى أنها دخلت يده بوجه شرعي.

ومما يتعلق به أن ولدا ازداد عنده فأراد طلبة مدرسته أن يفدوا عليه، فأحبوا أن يتشبهوا بالعامة في وفادتهم فاستعاروا البندقيات من أهل البلد، واشتروا البارود، ليطلقوه في طريقهم إظهارا للفرح، كما هي عادة العامة إذ ذاك أن ذهبوا إلى فرح من الأفراح، فاستدار الطلبة بالبارود يقتسمونه بينهم ولم يتخذوا الاحتياطات الواجبة، لكونهم ليسوا من أرباب هذا الميدان، فإذا بشرارة ثارت فيهم بالبارود، فهلك منهم نحو خمسة فكانت إحدى حماقات طلبة المدارس إذ ذاك، وكم لها من نظائر، وحين ماج الناس إلى الهيبة انكمش هو لم يحرك ساكنا لأنه لا يرى نفسه أهلا لتلك الميادين تواضعًا منه، وقد رأى أنه كفي مهمة ذلك بالبارزين من أقرانه.

أدبيات منه وإليه:

قال المترجم يخاطب العلامة شيخنا سيدي الطاهر بن محمد الإيفراني:

سلالة أقمار الكمال ذوي الرشد *** ذكاء البلاد سيدي الطاهر الود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت