الصفحة 3466 من 9223

كان ابن سعيد هذا ممن أخذوا عن هؤلاء السادة، فجمع بعض أخبارهم في كراسة فقال في المترجم، بعد ما ذكر أخاه الحاج أحمد الآتي:

(ومن العلماء الأعلام، وأئمة الإسلام، أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله، وهو شقيق سيدي الحاج أحمد بن عبد الله، في النسب والعلوم والشؤون العالية، أخذ العلم والطريقة الناصرية تلقينا وتقديمًا من حيث أخذها شقيقه المذكور، وذلك أنهما قد تصاحبا في جميع أيام استفادتها، وتعاونا على تدريس العلم وإصلاح الشئون، بحيث لم ينفرد أحدهما عن الآخر، بشأن إلا ومعه صاحبه، وكانا يجتمعان على شيخ واحد، وعلى مائدة واحدة، إلى أن أخذ كل منهما مدرسة له للإقراء، وله من الأحوال الصالحة مثل ما لأخيه المذكور، وكان أعجوبة في رحمة الأمة، والشفقة عليهم، والصبر لهم، والصفح عن زلاتهم، وقام بحق الشريعة رضي الله عنه، وقد حضرت عنده ذات يوم وعنده خصوم يسألونه، فأفتى بما لا يعجب بعضهم، فقالوا له: ما رضيناك. فقال لهم رضي الله عنه: إن لم ترضوني فأنا الذي رضيت عنكم، فتعجبت من حلمه، وله همة عالية في الدين والتدريس للعلم، من شبابه إلى مماته، أخذ عنه العلم عدد لا يحصى، واستوى على كرسي المشيخة علما وصلاحًا، ومن مكاشفاته رضي الله عنه مع ميله إلى مقام الخفاء غاية، ما وقع لي معه، من أنه سألني عن والدي رحمه الله وهو في مرض موته، فقلت له: إني رأيت في منامي قبري وقبره معا مفتوحين في وقت واحد ، وأنا أظن أن مرضه هذا متصل بموته، لما رأيته في منامي، فقال لي رضي الله عنه: أما والدك فالأمر فيه كما رأيت، وأما أنت فلا، فأعدت له ما رأيت، فقال، إني أولت رؤياك، وإنك تعيش بعده ما شاء الله، فمات والدي رحمه الله في مرضه هذا بعد ما وصاني على محل يقبر فيه: فاختار الإخوان محلًا، وأذنت لهم فيه فحفروا فيه فنالهم فيه الصلد، فانتقلوا لمحل وصيته، فلما خرجت وجدت قبرين مفتوحين كما رأيت؛ قبر بوصيته، وقبر برأيي، فتعجبت(95/8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت